الفصل الثالث [ في كثرة فضائل عمر ]
ومن إفتراآتهم ، إنّه قال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّي لو حدّثتك بفضائل عمر مثل ما لبث نوح عليه السّلام في قومه ما نفدت ) .
وقد روى هذا الخبر المنحول ، والكذب المعسول المرذول ، أكابرهم الفحول ، وتلقوه بالقبول ، والحقّ أنّهم لو عقلوا لما باحوا بما باحوا ، بل على فضيحة أسلافهم ناحوا ، وما غدوا في هذا المسلك وراحوا ، ولو أبصروا وتأمّلوا لما نفدت على خزي أكابرهم حسراتهم ، وما انقضت على هتك أستارهم عبراتهم ، ولو بكوا على ذلك ما لبث نوح في قومه ، لما كفى في ذلك من وزان عيبه ولومه .
وإن كنت من ذلك في ريب ، ونسبتني إلى الكذب رجما بالغيب ، وقلت :
حاشاهم من مثل هذه الشناعة والعيب ، وزعمتهم من مثل هذه الأكاذيب طاهري الجيب ، فانظر إلى [ صاحب ] الصواعق ، كيف أورد هذا الحديث على فضل أبي بكر مدلّلا ، وجعله لمناقبه مكمّلا ! ، قال :