عكرمتهم الذي يعتمدون عليه ، ويوثقونه ويجعلونه من شيوخهم وأئمتهم ، وصرّح بكذب هذا الحديث واستشنعه واستقبحه ، تم لهم الدسر « 1 » وسلم لهم الاحتجاج ، وليس علينا أن نجيب عن تأويلاتهم ، وما قالوه في تسفيه عكرمتهم وتحميقه .
ثمّ من عجائب ! ألطاف اللّه في حقّي وفي حقّ المؤمنين ، وإرادته تفضيحه الكاذبين والمدخلين ، إني وجدت بعد ذلك في كتبهم أنّ عائشة أيضا كذّبت هذا الكذب المختلق ، وبدّلت عزّهم ذلّا ! .
ففي انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون ، في قصّة إسلام عمر :
« ثمّ قالوا : يا بن الخطّاب أبشر فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا فقال : ( اللهم أعزّ الإسلام ) وفي ( لفظ أيّد الإسلام بأحد الرجلين امّا بأبي جهل بن هشام وامّا بعمر بن الخطاب ) أي ، وفي لفظ ( بأحبّ هذين الرجلين إليك أبي الحكم عمرو بن هشام يعني أبا جهل ، وعمر بن الخطاب ) أي ، وفي غيرها رواية بعمر بن الخطاب من غير ذكر أبي جهل ، وعن عائشة ( رض ) أنّها قالت :
إنّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اللهمّ أعزّ عمر بالاسلام ) لأنّ الاسلام يعز ولا يعز » « 2 » إنتهى .
فهذا كما تراه ! صريحا في أنّ عائشة قد كذبت ما اشتهروه وروجوه ، وفي صحاحهم وأسفارهم أدرجوه ، ولا يضرنا ما قال في إيناس العيون بعد العبارة المذكورة : « ولعلّ قول عائشة ما ذكر نشأ عن اجتهاد منها ، بدليل تعليلها واستبعادها أن يعز الإسلام بعمر ، فليتأمّل » « 3 » إنتهى .
هامش
( 1 ) الدسر : الطعن / لسان .
( 2 ) السيرة الحلبية لعلي الحلبي : 1 / 330 .
( 3 ) السيرة الحلبية لعلي الحلبي : 1 / 330 .