وفضلاء المسلمين ، عن هؤلاء الجماعة العديدة من الصحابة الأعاظم والتابعين الأفاخم ، ونسبتني في تكذيبه إلى العصبيّة ، وقلت : إنّك كلّ ما تراه مخالفا لمذهبك مثبتا لفضيلة الخلفاء تحكم بكذبه من غير إتيان ببرهان .
أقول : حاشا أن أنسبهم إلى الكذب من تلقاء نفسي ، أو أحكم بكذب مثل هذا الحديث المشهور الذي حسّنوه وصححوه من غير دليل .
بل عكرمتهم الذي هو من أفاضل التابعين والثقات الممدوحين ، قد كذّب هذا الحديث وغلّطه ، وعاذ باللّه من التقول بهذا اللفظ ونسبته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن لم تصدقني ! فانظر إلى الدرر المنتثرة للسيوطي ، حيث قال فيه بعد ما سبق من تعديد حديث رواة حديث اللهمّ أعزّ الإسلام :
« ذكر أبو بكر التاريخي ، عن عكرمة أنّه سئل عن حديث : ( اللهمّ أيّد الإسلام [ بعمر ] « 1 » ) ، فقال : معاذ اللّه ، الإسلام أعزّ من ذلك ، ولكنه قال :
( اللهمّ أعزّ عمر بالدين أو أبا جهل ) » « 2 » إنتهى بلفظه .
ومن شك في تصديق النقل ، فليأتي حتى أضيق فسحة محاله ، وأقطع لسان مقاله .
فهذا كما تراه ! يؤذن بأنّ ما وضعوه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّه قال :
( اللهمّ أيّد الإسلام بعمر ) و ( أعزّ الاسلام بعمر ) من قبيح الكذب والاختلاق ، التي اجترأت عليه أهل النفاق ، وإنّه عند عكرمة تحقير للإسلام ، وقول بما يعاذ منه إلى اللّه العاصم من هفوات الكلام ، وزلات الأقدام ! .
وهذا القدر يكفي لأهل الحقّ في اثبات وضع هذا الكذب ، لأنّه لمّا وافقهم
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر .
( 2 ) الدرر المنتثرة للسيوطي : 19 .