[ و ] أقول : لا أدري وجه ما استظهره السيوطي ! فإنّ محمّد بن زياد بنصّ ثقات الأئمة ، كذّاب خبيث ، فما وجه الاستنكاف عن كونه الآفة منه ، واستظهار الحمل على غيره .
وقد نصّ القاضي محمّد بن الشوكاني أيضا على أنّ هذا الخبر موضوع ، فقال في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة :
« حديث : إنّ أبا بكر قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّي كنت معك في الصفّ الأوّل ، فكبّرت وكبرت فاستفتحت بالحمد فقرأتها ، فوسوس إليّ شيء من الطهور فخرجت إلى باب المسجد ، فإذا أنا بهاتف يهتف « 1 » وهو يقول : وراءك ، فالتفت فإذا أنا بقدس « 2 » من ذهب مملوء ماء ، أبيض من الثلج ، وأعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، عليه منديل أخضر مكتوب عليه لا إله إلّا اللّه الصدّيق أبو بكر ، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي وتوضأت للصّلاة وأسبغت الوضوء ، ورددت المنديل على القدس « 3 » ، ولحقتك وأنت راكع الركعة الأولى ، فتممت صلاتي معك يا رسول اللّه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبشر يا أبا بكر ، الذي وضّأك للصّلاة جبرئيل ، والذي مندلك ميكائيل ، والذي مسك ركبتي حتى لحقت الصلاة إسرافيل ) هو حديث موضوع ، ومحمّد بن زياد المذكور في إسناده : كذّاب » « 4 » إنتهى .
وحكم عليّ بن محمّد بن العراق وتلميذه أيضا ، بوضع هذا الخبر وكذبه ،
هامش
( 1 ) في المصدر [ يهتف بي ] .
( 2 ) في المصدر [ بقدح ] .
( 3 ) في المصدر [ القدح ] .
( 4 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 330 .