أبي بكر - وأنا أبيّن كلامه في كلّ حديث في تضاعيف الكلام إنشاء اللّه تعالى - ثمّ قال بعد ختمها :
« وقد تركت أحاديث كثيرة يروونها في فضل أبي بكر ، فمنها صحيح المعنى لكنّها لا تثبت « 1 » منقولا ، ومنها ما ليس بشيء ، وما زال أسمع العوام يقولون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال ( ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر ) و ( إذا اشتقت إلى الجنّة قبلت شيبة أبي بكر ) و ( كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان سبقته فأتبعني ولو سبقني لأتبعته ) في أشياء وما رأينا لها أثرا [ لا ] « 2 » في الصحيح ولا في الموضوع ، ولا فائدة في الإطالة بمثل هذه الأشياء » « 3 » إنتهى .
وهذا صريح في تكثير الأحاديث الموضوعة في فضل أبي بكر ، وتعددها وتنوّعها ، وإنّ ما ذكره من الأحاديث الثلاثة إنّما هو من مقولات العوام العمياء ، الخابطين في طرق الضلالة ، الراكبين متن العشواء ، فالعجب كلّ العجب من الذين يعدّون من الأعلام والخواص العظام ، كيف اغتروا بمقولات الهمج العوام ، وحنوا إلى أكذوبات الطغام ، فعدّوها من مآثر خليفتهم ، وافتخروا وباهوا بها كذبا وزورا ، كما سيظهر عليك إنشاء اللّه تعالى فيما بعد ظهورا .
هامش
( 1 ) في المصدر [ لكنّه لا يثبت ] .
( 2 ) لا يوجد في المصدر .
( 3 ) الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 237 .