وهي أكثر من أن تحصى ، وأزيد من أن تستقصى ، يقصر نطاق البيان عن استيعابها ، ويحسر لسان الأقلام عن حصر أبوابها ، وقد أفصح عن ذلك ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ، فقال :
« قد تعصب قوم لا خلاق لهم ، يدّعون التمسّك بالسنّة ، فوضعوا لأبي بكر فضائل ، وفيهم من قصد معارضة الرافضة بما وضعت لعلي عليه السّلام ، وكلا الفريقين على الخطاء ، وذانك السيدان غنيّان بالفضائل الصحيحة الصريحة عن استعارة وتحرص » « 1 » إنتهى .
فهذا ابن الجوزي مع جلالته ونقده وتبحره وتمهره وعظمته وفضله ووثوقه ، ينادي جهارا رافعا عقيرته ، بأنّ المدّعين للتمسك بالسنّة الذين هم هؤلاء المتسمّون بأهل السنّة ، وضعوا لأبي بكر فضائل ليبينوا عن مديحته وإثباتا لمنقبته ، وبعضهم قصدوا معارضة روايات الشيعة في فضائل عليّ عليه السّلام ، فوضعوا فضائل ومناقب لأبي بكر ، فافتضحوا وكفى بذلك شاهدا ، وناهيك به برهانا على كذب هؤلاء ، وكونهم لا يخافون اللّه المتعال في الافتراء والافتعال ، فرماهم اللّه بأشدّ النّكال ، وأفضح الوبال ، وأنكر الخبال .
وأمّا إدّعاء ابن الجوزي أنّ الشيعة وضعت فضائل لعلي عليه السّلام : فحاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك ، والعياذ باللّه ان يضعوا ويفعلوا ، وكيف يقبل مجرّد الإدّعاء لحصول الكذب والافتراء ؟ ! .
ثم ذكر ابن الجوزي بعد هذا الكلام خمسة عشر حديثا موضوعا في فضل
هامش
( 1 ) الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 225 .