تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا « 1 » . ولعل الأمر بالإحسان هنا في سياق بيان المحرمات لتوضيح معنى الشرك المنهي عنه ، وهو التسليم لثقافة الوالدين بلا تفكر ولا تعقل . كلَّا ؛ إنما ينبغي الإحسان إليهما بما سبق في الآية الماضية . 3 - وقال اللَّه سبحانه : لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا « 2 » . 4 - وقال اللَّه سبحانه : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا « 3 » . 5 - وتتوضح علاقة تحريم الشرك بفريضة الإحسان إلى الوالدين في الآية التالية ، حيث إنّ اللَّه سبحانه نهى عن الشرك به تحت طائلة الضغط من قبل الوالدين ، أليس أكثر الناس يشركون باللَّه سبحانه لضغط المجتمع من خلال أقرب الناس إلى الفرد وهما الوالدان ، أو استرسالًا مع اتّباع الاباء وهو يتحقق باتِّباع الوالدين ؟ . قال اللَّه تعالى : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » . 6 - والعلاقة السليمة تتحقق بين الولد وأبويه ، بإسداء الشكر إليهما ، لما لقياه من متاعب من قبله ، والعمل الصالح الذي يُرضي الرب ، والانتماء إلى جيل الصالحين . قال اللَّه تعالى : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 5 » . فالتوبة إلى اللَّه ، والتسليم للَّه ، والعمل الصالح ما يبتغي به مرضاة اللَّه . أما الإحسان إلى الوالدين فهو الشكر لهما ، بالذات عندما يبلغ الطفل أشدّه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 151 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 83 . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 36 . ( 4 ) سورة العنكبوت ، آية : 8 . ( 5 ) سورة الأحقاف ، آية : 15 . .