4 - وهكذا في قصة ذي القرنين ، نجد التخيير بين التعذيب والإحسان . ولأنّ ذا القرنين كان ملكاً عادلًا ، فإن تعذيبه كان بعدل .
أما إحسانه ، فهو تجاوز حالة العدل إلى حالة العفو والتجاوز . قال ربنا سبحانه : قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا « 1 » .
ويتوضح معنى الإحسان أكثر فأكثر عند التأمل في الآيات التي تهدينا إلى حقائق الإحسان ومصاديقه المختلفة .
باء : حقائق الإحسان
ما هي مصاديق الإحسان وحقائقه ؟ . وكيف يتجلى في سلوك الإنسان ؟ للإجابة يجب أن نعرف أنّ الإحسان إلى الوالدين يتحقق بألَّا يقول الولد لهما أفٍّ ولا ينهرهما .
أما الإحسان إلى الزوجة عند طلاقها ، فيتم بالعفو عن حقوقه عليها ، أو إعطائها بعض المال . ويتحقق الإحسان أيضاً بالصبر ، والشفاعة الحسنة ، والعفو ، والموعظة بالتي هي أحسن ، وبأن يدفع السيئة بالحسنة ، وبالقول الحسن ، وتفصيل القول :
1 - العبادة للَّه وحده ، فلا خضوع ولا تسليم لغيره سبحانه . ولكن علاقة العبد بسائر البشر تكون علاقة إحسان ، وهو العطاء من دون تسليم أو خضوع .
ويبدأ الإحسان إلى الوالدين أقرب الحلقات إلى الإنسان ؛ ويتم بألَّا يملّهما الولد ، فلا يقول لهما أفٍّ ، ولا ينهرهما إذا سألاه حاجة ، وإنما يتكلم بأطيب الكلام معهما ( إذا لم يقدر مثلًا على الوفاء بحقهما أو طلبهما ) ، ويتذلل لهما ذل رحمة ، لا ذل عبادة وتسليم ، ( ويدعو اللَّه لهما في حياتهما وبعد الممات ) . قال اللَّه عز وجل : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا « 2 » .
2 - وقال اللَّه سبحانه : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 86 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 23 - 24 .
.