تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تُوُفِّيَ فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( ع ) . وَلَمَّا وُضِعَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . وَلَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالْمِطْرَفِ فَمَضَى وَتَرَكَهُ ، وَكَانَ يَشْتَرِي الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ ، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . . - إِلَى أَنْ قَالَ : - وَلَقَدْ كَانَ يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ ، فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ ؟ فَقَالَ ( ع ) : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ . وَكَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى وَالْأَضِرَّاءُ وَالزَّمْنَى وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ ، وَكَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ عِيَالٌ حَمَّلَهُ مِنْ طَعَامِهِ إِلَى عِيَالِهِ . وَكَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ وَيَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ » « 1 » . 21 - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : « رَأَى الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( ع ) لَيْلَةً بَارِدَةً مَطِيرَةً وَعَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ وَحَطَبٌ وَهُوَ يَمْشِي ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، مَا هَذَا ؟ . قَالَ ( ع ) : أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ . فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ . فَأَبَى . قَالَ : أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ ، فَإِنِّي أَرْفَعُكَ عَنْ حَمْلِهِ . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( ع ) : لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي ، وَيُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَتَرَكْتَنِي . فَانْصَرَفَ عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً ؟ ! . قَالَ ( ع ) : بَلَى يَا زُهْرِيُّ ؛ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ ، وَلَكِنَّهُ الْمَوْتُ ، وَلَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ ، إِنَّمَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَبَذْلُ النَّدَى وَالْخَيْرِ » « 2 » . في يد اللَّه 22 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ - فِي حَدِيثٍ قَالَ : - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) : « لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، وَهِيَ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 397 . . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 401 . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 114 | السيد محمد تقي المدرسي