تُوُفِّيَ فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( ع ) . وَلَمَّا وُضِعَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . وَلَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالْمِطْرَفِ فَمَضَى وَتَرَكَهُ ، وَكَانَ يَشْتَرِي الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ ، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . .
- إِلَى أَنْ قَالَ : -
وَلَقَدْ كَانَ يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ ، فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ ؟ فَقَالَ ( ع ) : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ . وَكَانَ
يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى وَالْأَضِرَّاءُ وَالزَّمْنَى وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ ، وَكَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ عِيَالٌ حَمَّلَهُ مِنْ طَعَامِهِ إِلَى عِيَالِهِ . وَكَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ وَيَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ » « 1 » .
21 - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : « رَأَى الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( ع ) لَيْلَةً بَارِدَةً مَطِيرَةً وَعَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ وَحَطَبٌ وَهُوَ يَمْشِي ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، مَا هَذَا ؟ . قَالَ ( ع ) :
أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ
. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ . فَأَبَى . قَالَ : أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ ، فَإِنِّي أَرْفَعُكَ عَنْ حَمْلِهِ .
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( ع ) :
لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي ، وَيُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَتَرَكْتَنِي .
فَانْصَرَفَ عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً ؟ ! .
قَالَ ( ع ) :
بَلَى يَا زُهْرِيُّ ؛ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ ، وَلَكِنَّهُ الْمَوْتُ ، وَلَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ ، إِنَّمَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَبَذْلُ النَّدَى وَالْخَيْرِ » « 2 » .
في يد اللَّه
22 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ - فِي حَدِيثٍ قَالَ : - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) :
« لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ ، وَهِيَ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 397 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 401 .
.