حينما لا يتحقق التماثل ، كما لو قطع اليد اليمنى لشخص عمداً وليس للجاني يدٌ يُمنى ، فيُصار إلى الدية لعدم إمكانية القصاص ، أو في الجروح التي لا يمكن قياسها بدقة للقصاص ، فتكون العقوبة الدية ) .
3 - تُصنّف جناية الطفل والمجنون ( حتى ولو كانت عن عمد ) ضمن الخطأ ، ففيها الدية لا القصاص ( حسبما ذكرنا في أحكام القصاص ) .
4 - السّكران ومُدمِن المخدّرات ، إذا أفقدهما السكرُ والإدمانُ ، القصدَ والاختيارَ ، فإنّ عقوبة جناياتهما الدية . وكذلك من ارتكب جناية في حالة من الغضب الشديد الذي يُفقِد الإنسانَ قَصدَه .
ثانياً : من يدفع الدية ؟
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام ،
( عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّداً ثُمَّ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ؟ .
قَالَ عليه السلام :
إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَمِنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ أَدَّاهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) « 1 » .
1 - دية العمد تُدفع من مال الجاني نفسه سواء ثبتت عليه الدية بأصل الشرع ( كما لو كان المقتول مجنوناً أو كان ولد القاتل ) ، أو ثبتت عليه بالمصالحة والتراضي بإزاء التنازل عن حق القصاص .
2 - دية شبه العمد تُدفع من مال الجاني أيضاً .
3 - دية الخطأ تدفعها عاقلة الجاني ( حسب تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ) « 2 » .
4 - إذا لم يكن الجاني يملك مالًا ، طُلب منه السعي من أجل الحصول عليه وأُمهل حتى يتوفّر له المال المطلوب . وإذا لم يكن ذلك ممكناً أيضاً تُدفع من بيت المال ( أي من الأموال العامة التي هي تحت اختيار الحاكم الشرعي ) .
5 - لو هرب الجاني ولم تتمكن منه السلطات أو المجني عليه أو وليّه ، أُخذت الدية من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 29 ، ص 395 .
( 2 ) العَقْل ( في أحد معانيه ) : الدية . وعَقَلَ القتيل : أدّى ديته . وعَقَلَ عن فلان : أدّى عنه ما لزمه من الدية . والعاقل : دافع الدية ( جمعه : عاقِلة ) ، وعاقلة الرجل : عَصَبَتُه أو قرابته من قِبَل الأب . .