تمهيد
لا نبالغ إذا قلنا : إن ( القضاء ) أهم ما تستند إليه المجتمعات البشرية في تنظيم علاقاتها ورسم حدود مسيرتها في الحياة ، ذلك لأن القضاء هو أهم جهاز يقوم بتطبيق القوانين على الناس ، وبحل النزاعات والخلافات التي لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات ، بسبب تصادم المصالح ، وتقاذف المسؤوليات .
وكلما كان تطبيق القوانين وحل النزاعات أقرب إلى دائرة العدل والقسط ، كان المجتمع أكثر تمتعاً بالطمأنينة ، وأكثر ثقة بنفسه ونظامه ، وأسرع مسيرة نحو التقدم والبناء .
وعدالة القضاء - في الرؤية الإسلامية - لا تتحقق إلا بارتباط المؤسسة القضائية ، وقوانينها بالله - عبر القرآن الكريم - وبالرسول صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام - عبر السُنَّة الشريفة .
وكلما ابتعد القضاء عن دائرة الوحي كان أكثر عرضة للجنوح عن الحق ، والابتعاد عن الفصل السليم والمرضي في قضايا الناس .
وفي تضاعيف آيات القرآن الكريم نتلو الدعوة إلى اللجوء لحكم الله ورفض حكم الجاهلية : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 1 » ، كما نلاحظ التأكيد على
انحصار الحكم في الله سبحانه : قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ « 2 » .
ونجد في آية أخرى أن الله قد بعث الأنبياء ليحكم عن طريقهم بين الناس في اختلافاتهم : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 50 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 57 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 213 . .