3 - وبشكل عام رغَّب الإسلام في توفير الصحة والعافية بوصفهما قيمة أساسية ، وهناك في نصوص الشريعة المأثورة في أبواب المندوبات والآداب ، نجد الكثير الكثير من التعاليم التي تنفع العافية ، ابتداءً من مقياس اختيار القرين والقرينة للحياة الزوجية ، ومروراً بآداب المضاجعة ، وتعاليم الحمل ونظام التغذية أثناءه ، والرضاع واختيار المرضعة ، وانتهاءً بآداب الطعام والشراب والمنام والعشرة والاستحمام و . . وهي بمجموعها تورث - بمشيئة الله سبحانه - طول العمر وسلامة الجسم وقوته .
4 - ويستحب الدعاء بطلب العافية من الله عز وجل ، فأسباب الصحة والعافية كلها مسيَّرة بأمر الله عز وجل ، وكان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام إذا سأل الله العافية : (
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَعَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيَةً ، عَافِيَةً تُوَلِّدُ فِي بَدَنِي الْعَافِيَةَ ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ فِي دِينِي وَبَدَنِي . . .
) « 1 » .
5 - لأن الصحة من القيم المثلى ، فعلينا الاهتمام الجدي بها من خلال تنفيذ التعاليم التالية :
أولًا : الاهتمام الدائم بالأنظمة الوقائية في البلاد حسب القدرة ، وبالذات فيما يرتبط بنظام الرقابة على الطعام والشراب والأدوات المستخدمة ، وأنظمة الأمن والسلامة في كافة المنتوجات حسب أعلى المقاييس الدولية .
ثانياً : التوعية الصحية للمجتمع ، التي تهدف بيان أقل ما يحتاجه الفرد من التعاليم للمحافظة على صحته ، من معرفة قواه وكيفية المحافظة عليها من الإصابة بالأمراض ، وكيفية تنميتها بالطعام والشراب وممارسة الرياضة وغيرها ، وأيضاً معرفة الأمراض وأسبابها ، وكيفية التوقي منها وعلاجها .
وينبغي أن تكون هذه التوعية عبر المدارس ، منذ السنة الدراسية الأولى وحتى آخر مرحلة جامعية ، كما تكون عبر أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة .
ثالثاً : الاهتمام بتوفير الأطباء والممرضين والأدوية والمستشفيات والمصحات ، وجعل التمتع بالخدمات الصحية حقاً طبيعياً لكل إنسان .
رابعاً : على الفقهاء إصدار فتاوى شرعية محددة في القضايا الصحية الحادة ، مثل الأمر بالتطعيم عند انتشار وباء مهلك ، وذلك بعد استشارة الخبراء والأجهزة المسؤولة .
خامساً : على المحسنين الاهتمام بتوفير الخدمات الصحية ، وجعلها مما ينفقونه في سبيل
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، وكان من دعائه عليه السلام إذا سأل الله العافية وشكرها ، دعاء رقم : 23 .