المعتدي فإنه هدر ، وإن قُتِل ذهب مأثوماً .
2 - وليس الدفاع الشرعي مجرد حق وجائز ، بل قد يكون واجباً ، وذلك حينما يساهم في إشاعة السلام ، وبث السكينة ، وتأمين الأمن الاجتماعي . ولكن المسألة بحاجة إلى مزيد من التفصيل ( يُذكر في أبواب القضاء والحدود ) .
3 - ويجب الدفاع عن العرض عند عدم خوف القتل . أما مع الخوف فإن الأدلة التي تحرِّض على الدفاع عن النفس والعرض والمال ، وتؤكد بأن من قُتل دون أي واحد منها فهو شهيد ، تكفي حجة على الجواز .
4 - وفي ظروف الاعتداء على المال ، يفُضَّل ترك المال للناهب عند احتمال خطر على النفس ، وإن كان الدفاع عنه جائزاً .
5 - ويوازن الحكيم بين الخسائر والأرباح ، ويعمل بحكمته ، فقد تكون نسبة الخوف على النفس ضعيفة والمال كثير ، فيكون الدفاع أفضل ، وعند العكس يكون التغاضي عن المال أفضل ، إلا إذا كان في الدفاع عن المال فائدة أمنية أو غيرها .
6 - ولو وَجَدَ من يفعل الفاحشة مع زوجته أو ابنته أو أحد محارمه فله الدفاع ، وإن أدى إلى مقتل الطرف المقابل ، لأنه هدر ، ولأن الاعتداء على العرض يدخل عند المسلمين في عداد الاعتداء على الشرف وهو يساوي الاعتداء على النفس .
7 - من تلصص النظر على قوم أو عائلة واطّلع على حريمهم ، فلهم زجره ، فإن أصرَّ على فعله كان لهم الدفاع عن حريمهم برميه بآلة ، ولو أدى ذلك إلى إصابته ، ولكن يجب أن يكون اطلاع الفرد بحيث يطَّلع على عورة . أما إذا كان البيت فارغاً ، أو كانت النساء في مأمن من نظره وما أشبه فالأمر يختلف .
8 - للمسكن حرمة ، وللإنسان أن يدافع عن حرماته ، حتى ولو لم يؤد التطلع إلى المسكن أو الدخول فيه ، إلى حرمة أُخرى كالتعرض للنفس أو العرض أو المال . ولكن هل يجوز أن يدافع المرء عن مسكنه أو أية حرمة مشابهة له بلا حدود ، وحتى لو أدى ذلك إلى هلاك أحد الطرفين ؟ فيه وجهان ، والمسألة بحاجة إلى مزيد من التأمل .
9 - إذا تعرض الشخص للاعتداء بالسب والشتم جاز له رد الاعتداء بمقتضى الآية الكريمة ، ولكن إذا استوجب رد السب مخالفة شرعية مثل إشاعة الفاحشة ، أو سب أشخاص آخرين كالآباء ، والأجداد ، فإنه لا يجوز .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٢