الإحصان والحفظ « 1 »
تمهيد :
على الإنسان أن يصون حرماته ، ويحصن نفسه من الشهوات العاتية ومن العدوان ، ويحفظ ماله من السفه والتلف . ولعل أول ما يُحصن : الفرج ، وبالذات للمرأة ( لأنه الأقرب إلى الخطر ) ثم النفس ، ثم المال .
وهكذا كانت المحافظة على حرمات الإنسان مسؤولية مشتركة بينه وبين الآخرين . فكما لا يجوز للآخرين أن ينتهكوا حرمتك ، كذلك عليك أن تمنعهم من ذلك .
وأيضاً على الإنسان حفظ حدود الله وأحكامه ، وحفظ الأيمان والأمانات .
1 - الدفاع الشرعي :
قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) « 2 » .
بصيرة الوحي :
الحياة قيمة ، والمحافظة عليها واجب ، سواء كانت حياتك أو حياة محترمة أُخرى ، ومن سبل المحافظة على الحياة ؛ الدفاع الشرعي عنها وعن كرامتها . وهكذا أجاز الفقه ، بل وأوجب المحافظة على النفس والعرض ، والكرامة ، وسائر الحرمات .
الأحكام :
1 - يجوز الدفاع عن النفس وعن سائر الحرمات التي للإنسان من عرض ومال وحق ، وإذا أُلحقَ الضرر بالمدافع فهو مأجور ، وإن قُتل مضى شهيداً . أما إذا أُلحق ضررٌ بالمهاجم
هامش
( 1 ) التأمل في كلمة ( الإحصان ) ومشتقاتها وموارد استعمالها ، يجعلنا نفقه ثلاثة أبعاد لمعناها :
أولًا : أن يكون هناك شيء ذو قيمة يراد رعايته .
ثانياً : أن يُحاط هذا الشيء بما يصونه .
ثالثاً : أن تكون هذه الصيانة مستقرة ومستمرة بحيث يبعث صاحبها على الطمأنينة والسكينة .
وهكذا يختلف معنى ( الحصن ) عن ( الحفظ ) ، فالحفظ هو صيانة الشيء عند بروز الخطر ، بينما الحصن جعله في موقع آمن حتى إذا برز الخطر لا يطاله .
( 2 ) سورة الشورى ، آية : 39 - 40 .