وهكذا نعرف أن حكمة أحكام الشريعة في العلاقة بين الذكر والأنثى هي حفظ الفرج وحصانة المجتمع من العبث بالأسرة .
الزواج سنّة إلهية :
وقد ندب الإسلام إلى الزواج بوصفه ركناً حياتياً فجعله مستحباً أكيداً وقد يسمو إلى مستوى الوجوب ، وقد حث الخالق تعالى عليه في آيات عديدة من القرآن الكريم ، وتحدث عن حكمته ، وبعض أحكامه ، كما وحث عليه النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السلام في روايات كثيرة .
وقد أشار القران الكريم إلى أن الزواج يعد من السنن الإلهية للحياة ، وأن من المفترض بالإنسان أن يجاري هذه السنة ، وكذلك هي استجابة لمتطلبات الفطرة التي جبل عليها ، فقال تعالى في بيان سنة سيادة ( الزوجية ) و ( الاثنينية ) على كل شيء : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) « 1 » . وقال أيضاً في انسحاب هذا الحكم على الإنسان بوصفه جزءاً من الخليقة : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً ) « 2 » .
آثار الزواج :
والزواج مجلبة للخير والبركة في الرزق ، كما قال تعالى : ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) « 3 » .
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام ( الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ حَقٌّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ بِالتَّزْوِيجِ ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَاهُ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ
بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى أَمَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؟ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام : هُوَ حَقٌّ ، ثُمَّ قَالَ :
الرِّزْقُ مَعَ النِّسَاءِ وَالْعِيَالِ ) « 4 »
. بلى ؛ أليس الرزق من عند الله أوليس للمرأة والذرية رزق عند الله الذي جعل لكل شيء رزقاً ؟ وأن الرجل ليزداد نشاطاً عند إحساسه بالمسؤولية بإعالة الأُسرة فتتفجر طاقاته ، ويطوِّر بذلك الإمكانات الاقتصادية في البيئة التي يعيش ضمنها .
وهكذا رغّبت النصوص في الزواج وحذرت الناس من مغبة الإعراض عن الزواج
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 49 .
( 2 ) سورة فاطر ، آية : 11 .
( 3 ) سورة النور ، الآية 32 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 44 .