ودرء الظلم وإقامة القسط ، هما الحكمة الأساسية في كثير من أحكام الاقتصاد في الشرع ، ومن هذا الأصل العام نستلهم عدداً من القواعد والأحكام .
الأحكام :
أكل المال بالباطل :
1 - يجب أن يكون تداول المال بين الناس بالحق ، وذلك عبر التجارة التي يتراضى فيها الطرفان ، وهو موضوع العقود كاملة الشروط .
2 - لا يجوز إثراء أحد على حساب الآخرين وفي أموال الآخرين إلّا برضاهم وطيبة نفس منهم .
3 - لا يجوز الإثراء بلا سبب مشروع ، أو أكل المال بالباطل - كما قلنا - سواء كان بوعي وعمد أو من دونهما :
- فلو أصلح أحد سيارة مشتراة ثم تبين أن العقد فاسد ، فإن تكاليف إصلاح السيارة تكون على البائع .
- أو أطفأ الجار حريقاً في بيت جاره الغائب عن البيت ، أو دفع سارقاً وكلفه ذلك مالًا ، كما لو هدم بيته ليطفئ حريق جاره ، كان الجار ضامناً لهذه التكاليف على الأشبه ، شريطة ألَّا يكون الفاعل قد نوى الإحسان فيكون جزاؤه على الله سبحانه .
4 - لا فرق في أكل أموال الناس بالباطل ، بين الحقوق المادية أو المعنوية التي تُعَدُّ مالًا عرفاً ، مثل : حق التأليف ، وحق الإبداع ، وحق التدريس ، وحق المحاماة ، وما شاكل .
5 - ومن الأكل بالباطل : الغصب الذي هو الظلم ، أو الاستيلاء على شيء بصورة عدوانية .
الإضرار بالغير :
6 - ومن أضرّ بغيره كان عليه جبر ضرره ، سواء أضر بصورة مباشرة ، كما لو أتلف ماله ، أو بصورة غير مباشرة ، كما لو عمل عملًا تلف بسببه مال المتضرر .
7 - الإضرار بالغير يصدق على الإضرار في مجال المنفعة أو الحقوق ، وبالذات الحرمات المعنوية ، والإضرار بعمل الحر :
- فمن حبس عاملًا نهاراً فقد أضرَّ به بقدر أُجرة عمله وعليه أن يدفعها إليه .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨