الأحكام :
الغش في المعاملات والعقود حرام ، وقد سبق الحديث عنه بإجمال ، ومن مصاديق الغش هو التدليس ، ويُمثَّل له بتدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها ، أي قيام العاملات في مجال التجميل بعمل تغييرات ظاهرية على المرأة التي يُراد تزويجها بحيث تغطي على عيوبها بهدف خداع الرجل المقدم على الزواج منها ، كتغيير لون بشرتها ، أو التغطية على الصلع بوضع باروكة شعر ، أو التغطية على عيوب في الوجه أو العين مثلًا بالمساحيق وأدهان التجميل .
إذن ، فالتدليس هو : كل عمل يؤدي إلى كتمان عيوب الشيء وإخفائها وإظهاره على خلاف الواقع .
ولا شك في حرمة هذا العمل مع القصد إليه ، لأنه من أبرز مصاديق الغش المحرم .
إلّا أن التدليس لا ينحصر اليوم في عمل الماشطة ، بل هناك مجالات كثيرة للتدليس المحرم في العقود والمعاملات اليوم ، وإليك بعض المصاديق والأمثلة :
1 - التدليس في منشأ البضاعة كأن يعرض بضاعة مصنوعة في بلد معين على أنها مصنوعة في بلد آخر .
2 - التدليس في العلامات التجارية ، كأن يستخدم الفرد أو المصنع علامة تجارية معروفة ومرغوب فيها لتسويق بضاعته التي لولا انتحالها للعلامة المعنية لما أقبل عليها المشتري .
3 - التدليس في كتابة مكوِّنات المنتج ومقاديرها ، فإذا كانت مادة غذائية معينة - مثلًا - تدخل في مكوِّناتها خامات غير مرغوب فيها كالألوان الصناعية أو المواد الحافظة المضرّة ، فيكتب عليها أنها خالية
من ذلك ، أو يذكر في المكوِّنات بعض المواد دون بعضها الآخر مما يؤدي إلى تضليل المشتري ، وهكذا كل ما يغطي على حقيقة مكوِّنات المنتوج .
4 - التدليس في تواريخ الإنتاج والانتهاء ، ككتابة تواريخ غير حقيقية ، أو تغيير تاريخ الانتهاء المنقضي بتاريخ جديد ، وهكذا كل تغيير في التاريخ يؤدي إلى تضليل المشتري .
5 - التدليس في نوعية المنتوجات ، فلو كانت بضاعة ما مقسّمة من حيث النوعية إلى درجات : ممتازة ، ومتوسطة ، وعادية - مثلًا - فيعرض ذات النوعية العادية على أنها من النوعية الممتازة .
6 - لا فرق في كل ما ذكر من مصاديق الغش والتدليس بين أن يكون ذلك من فعل
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠