- والعشرة بالمعروف من أبرز حدود الله في الحياة الزوجية ، وتختلف العشرة بالمعروف حسب الكثير من المتغيرات الزمانية والمكانية ، والمستويات المعيشية ، والأحوال الخاصة بكل واحد من الزوجين .
أحكام الذرية والبنين
تمهيد :
البنون زينة الحياة الدنيا ، أما القيمة الأساسية فهي الباقيات الصالحات فمن ابتغى بهذه الزينة ما عند الله ، فلم يفتتن بها ، وتجنب الغرور والكبر والبطش بها ، وتَحَمَّلَ مسؤوليتها إنفاقاً وإحساناً وتربية ، فقد جعلها من الباقيات الصالحات التي تنفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ومن اتخذ البنين متاع الغرور والكفر ، فقد افتتن بهم ، ولم ينفعهم شيئاً .
ولقد منح الله البشر الأولاد ، وزيَّن لهم حبهم ، وجعل فيهم نفعاً لوالديهم ، ونهى عن قتلهم ، وسفّه المشركين الذين ارتكبوا هذه الجريمة ، وحذَّر أيضاً من التمادي في حب الأولاد على حساب الإيمان ، وذَكَرَ أنهم فتنة وإن منهم أعداءً ، وقال : إنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً ، وحذَّر من الشيطان الذي يشارك فيهم ، ونفى أن يكون الولد من الأهل إذا كان عمله غير صالح .
1 - الزواج وتكاثر النسل :
قال الله سبحانه : ( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » .
بصيرة الوحي :
الذرية زينة الحياة وحرثها ، وهي ميراث الله من العبد المؤمن ، وقد رغَّب الدين في الزواج والإكثار من الولد ، وعلى هذا الترغيب دارت التشريعات والأحكام الفقهية التي رسمت خطاً معتدلًا بين تطرف الرهبان في ترك هذه الزينة ، وإفراط أهل الدنيا في ترك الآخرة من أجلها .
ونستلهم من آيات الذكر ؛ أن الذرية ( الولد والبنين ) غايات سامية ، فالولد قرة عين
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 32 .