وهنا نشير إلى عدة أُمور ، نرى أن للرجل القيمومة فيها :
الأول : صحة الزوجة والأبناء وما يرتبط بها ، فإذا قصّرت المرأة فيها ، فإن على الزوج إجبارها بحكم ولايته والحياة المشتركة التي يرتبطان بها ، خصوصاً إذا كانت تؤثر سلباً في حياتهما الزوجية الآن أو مستقبلًا .
الثاني : تربية الأولاد وحفظهم من آثار ومضاعفات المرض والضعف ، وتنمية مواهبهم وتعليمهم وما أشبه ، فلو تعاسر الزوجان في طريقة ذلك ، فإن للزوج كلمة الفصل للقيمومة الشرعية .
الثالث : اختيار المسكن وما يرتبط به من كيفية تأثيثه وفي تفاصيل النفقة ، حيث تجب عليه النفقة ، فهو الذي يختار كيف ينفق حسب ما يراه صالحاً لأُمور أُسرته . بلى ؛ لو أراد الإضرار - عبر انتخاب طرق غير ملائمة للزوجة - فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم .
المسؤولية القانونية :
4 - ما دام الرجل قيّماً على شؤون أُسرته ، فعليه تقع مسؤولية حفظ الأُسرة وعدم الإفراط في أمرها بما يسبب في إلحاق الضرر بها . من هنا لا يجوز التقصير في إدارة البيت من قبل القائم به ، فإن فعل فهو مسؤول شرعاً ، وعليه تبعة مسؤوليته ؛ كما لو أسكن زوجته في دار غير مأمونة ، فتهدمت الدار أو تعرضت للسرقة أو الاعتداء ، فتضررت الزوجة ، فإن الزوج مسؤول مع تكامل شروط المسؤولية ( حسب تشخيص القضاء ) . وكذلك لو قصَّر في معالجة زوجته أو سائر مصاريف درء الأخطار عنها مع العلم والقدرة .
حدود القيمومة :
5 - وليست قيمومة الرجل مطلقة وبلا حدود ، بل إنها ذات حدود شرعية ، وهذه الحدود هي الأحكام الشرعية التي يفصلها الفقه في العلاقة الزوجية وفي سائر مناهج الحياة ، وعلى الزوج مراعاة تلك الأحكام جميعاً ، وعلى سبيل المثال :
- الحج الواجب من حدود الله وأحكام الشريعة ، فلا يحق للزوج منع الزوجة منه ، وكذلك سائر الواجبات الشرعية الأُخرى .
- وصلة الرحم من حدود الله ، فلا يجوز منعها منها إلا إذا كانت هناك مصلحة أهم يقرها الشرع بوضوح .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٢