بصيرة الوحي :
لكي يبني الإسلام صرحاً اجتماعياً متيناً يوصينا بأن نكنَّ الاحترام الكافي لإخوتنا فلا يحتقر قوم قوماً آخرين ولا نساء نساء أخريات ، وينهانا القرآن عن اللمز وتبادل الألقاب السيئة وسوء الظن والتجسس والغيبة ، ويأمرنا بالتقوى لننال الرحمة والتوبة .
الأحكام :
1 - يجب أن يسود الاحترام المتبادل علاقات المؤمنين ، من هنا فلا تجوز السخرية والاستهزاء ، لأنهما انتهاك لحرمات الآخرين .
2 - ولأن السخرية تعود إلى الإحساس بالتعالي وازدراء الآخرين ، فقد نهى الدين عن ذلك ؛ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : (
إِنَّ الله كَتَمَ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ : كَتَمَ رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ ، وَكَتَمَ سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ ، وَكَتَمَ وَلِيَّهُ فِي خَلْقِهِ ، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا رِضَى الله وَلَا يَسْتَقِلَّنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئاً مِنَ الْمَعَاصِي ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّهَا سَخَطُ الله وَلَا يُزْرِيَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ الله فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمْ وَلِيُّ الله
) « 1 » .
3 - لا يجوز اللمز ، وهو تعيير الآخرين بعيوبهم ، فاللمزة خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية ، وجرثومة الصراعات الخطيرة .
4 - ونهى الدين عن تبادل الألقاب السيئة ، وفي الروايات أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الأسماء إليه ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : (
ثَلَاثٌ يُصْفِينَ وُدَّ المَرْءِ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ ، يَلْقَاهُ بِالْبِشْرِ إِذَا لَقِيَهُ ، وَيُوَسِّعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ ، وَيَدْعُوهُ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ
) « 2 » .
5 - ونستلهم من هذا الحكم ضرورة تطهير اللسان من الكلمات البذيئة بشكل عام ، وتلطيف الأجواء الاجتماعية بالكلمات الطيبة الحسنة .
6 - لا يجوز الاعتداء على الحقوق الاجتماعية للآخرين ، إذ إنها ليست بأقل حرمة من الحقوق المالية ، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على أنفسهم ، وأموالهم . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : (
المُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ
) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 313 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 53 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 136 .