الثالثة : الفسقة المتجاهرون .
وقد أشار إلى هذه الطوائف الإمام الباقر عليه السلام في قوله : (
ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ حُرْمَةٌ ؛ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ ، وَالْفَاسِقُ المُعْلِنُ بِالْفِسْقِ
) « 1 » .
12 - والمظلوم أيضاً يجوز أن يغتاب من ظلمه ، لقوله سبحانه : ( * لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ) « 2 » .
وهنا نقرأ معاً كلمة جامعة في الغيبة منسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام ، حيث روي أنه قال : (
الْغِيبَةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، مَأْثُومٌ صَاحِبُهَا فِي كُلِّ حَالٍ ، وَصِفَةُ الْغِيبَةِ أَنْ تَذْكُرَ أَحَداً بِمَا لَيْسَ عِنْدَ الله عَيْباً ، أَوْ تَذُمَّ مَا تَحْمَدُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَأَمَّا الْخَوْضُ فِي ذِكْرِ الْغَائِبِ بِمَا هُوَ عِنْدَ الله مَذْمُومٌ ، وَصَاحِبُهُ فِيهِ مَلُومٌ ، فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبُهُ إِذَا سَمِعَ [ بِهِ ] ، وَكُنْتَ أَنْتَ مُعَافًى عَنْهُ وَخَالِياً مِنْهُ ، وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ مُبَيِّناً لِلْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ بِبَيَانِ الله وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَائِلِ بِذَلِكَ مُرَادٌ غَيْرَ بَيَانِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي دِينِ الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ بِهِ نَقْصَ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِفَسَادِ مُرَادِهِ وَإِنْ كَانَ صَوَاباً ، فَإِنِ اغْتَبْتَ فَبَلَغَ الْمُغْتَابَ ، فَاسْتَحِلَّ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ لَهُ . وَالْغِيبَةُ تَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ .
أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عليهما السلام : المُغْتَابُ هُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْ تَابَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ قَالَ اللهُ تَعَالَى :
( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) « 3 »
، وَوُجُوهُ الْغِيبَةِ تَقَعُ بِذِكْرِ عَيْبٍ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ وَالمُعَامَلَةِ وَالْمَذْهَبِ وَالْجَهْلِ وَأَشْبَاهِهِ ، وَأَصْلُ الْغِيبَةِ يَتَنَوَّعُ بِعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ ؛ شِفَاءِ غَيْظٍ ، وَمَسَاعَدَةِ قَوْمٍ ، وَتُهْمَةٍ ، وَتَصْدِيقِ خَبَرٍ بِلَا كَشْفِهِ ، وَسُوءِ ظَنٍّ ، وَحَسَدٍ وَسُخْرِيَّةٍ ، وَتَعَجُّبٍ وَتَبَرُّمٍ وَتَزَيُّنٍ ، فَإِنْ أَرَدْتَ السَّلَامَةَ فَاذْكُرِ الْخَالِقَ لَا المَخْلُوقَ . فَيَصِيرَ لَكَ مَكَانَ الْغِيبَةِ عِبْرَةً وَمَكَانَ الْإِثْمِ ثَوَاباً
) « 4 » .
13 - ينبغي تجنب سوء الظن الذي تفرزه حالات الحقد والغضب والصراع والجهل ، فقد أمرنا الدين ألَّا نقفو ما ليس لنا به علم . كما أمرنا أن نحمل أفعال إخواننا على أفضل محمل . قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام - فِي كَلَامٍ لَهُ - : (
ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ
( أي تعلم يقيناً غير ذلك )
وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلًا
) « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 289 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 148 .
( 3 ) سورة الحجرات ، آية : 12 .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 117 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 302 .