وقد كان فريق من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قد قعدوا عن الجهاد خلاف رسول الله ، ( الذي أمرهم بالجهاد وجاهد بنفسه ) . وكانت علة تخلفهم ، كراهية الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله . وقد أشاعوا تبريراً لفعلهم ، فنهوا الناس عن القتال بزعم شدة الحرّ .
وكان من المسلمين أيضاً طائفة من الأثرياء ، كانوا يستأذنون رسول الله بأنْ يسمح لهم بالقعود مع النساء .
ومثل هذه الجماعات المتقاعسة عن الجهاد ، هم - في الواقع - عقبة في طريق النهضة . وعلى المجاهدين أن يتزيّلوا عنهم ، بألّا يسمعوا لأعذارهم التي يحاولون بها منعهم عن مواصلة المسيرة .
وهناك الكثير من المتقاعسين في الأمة يبررون واقعهم بإشاعة الأفكار السلبية حول الجهاد والمجاهدين ، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى بعضها ، مثل قوله تعالى : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ « 1 » ، أو قوله : وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 2 » ، أو قوله سبحانه : وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ، و : * قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ « 4 » ، وأيضاً : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ « 5 » .
ومن هذه الأفكار التبريرية ذات الأثر السلبي الكبير ، مباهاة هؤلاء ( وكثير منهم مترفون ) ببعض الخدمات الاجتماعية الظاهرة ؛ مثل عمارة المساجد وسقاية الناس ، حيث يقول سبحانه : * أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 81 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 164 .
( 3 ) سورة القصص ، آية : 57 .
( 4 ) سورة الشعراء ، آية : 111 .
( 5 ) سورة آل عمران ، آية : 168 .
( 6 ) سورة التوبة ، آية : 19 - 20 .