تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
إن المجتمع المسلم قد يتعرض لفتن كبيرة ، وينهار أمامها في وادي الارتداد عن قيم الوحي ، وتعاليم الكتاب والسنة . وهناك تقتضي المشيئة الإلهية تكون حزب الله ، من قوم يتسمون بالصفات التالية : أولًا : أن الله يحبهم . ولا يحب الله الشخص لذاته ، بل لتكامل الصفات الحسنة فيه من الإيمان والعمل الصالح . . وحين يحب الله أحداً ، تحبه ملائكته وأولياؤه ، ويسخّر له ما في السماء والأرض لأنها مطيعة لله . ثانياً : وهم يحبون الله ، ويشعرون بأن الله متفضل عليهم ، وأن عليهم شكر ربهم بالعطاء وبالصلاة والزكاة والجهاد . وحين يصلون ويزكون ويجاهدون ، فإنّ عطاءهم هذا ليس جبراً عليهم وإكراهاً ، بل طوعاً واختياراً ، لأنّه نابع من حبهم لله . ثالثاً : ولأن علاقتهم بالله هي علاقة حب ، وهي أرفع درجات الانسجام والتوافق ، فإنّهم يحبون بعضهم ويتساهلون في علاقاتهم ؛ حتى يزعم الناظر إليهم من بعيد أن الواحد منهم عبد للآخرين في علاقة التواضع والإيثار والابتعاد عن الذاتيات . فهم أذلة على المؤمنين . رابعاً : أمّا علاقتهم مع الكفار ، فهي علاقة المنعة والتحدي . فهم أعزة عليهم ، صامدون أمامهم ، غير متأثرين بأفكارهم ، وغير خائفين منهم . خامساً : ونشاط المجتمع المسلم مكثف ، ويتحدى الصعوبات الداخلية والخارجية . فهم أبداً يجاهدون في سبيل الله ضد سلبياتهم الداخلية ، وضد الأعداء الخارجين . سادساً : أن سلوكهم لا يتأثر بما يقوله الآخرون ، بل بما تمليه عليهم أفكارهم السليمة وبصائرهم النافذة . لذلك فإن الإشاعات لا تنال من جهادهم .