وقال سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ « 1 » .
إن الجهاد مواجهة وصراع مع طرف ، ولا ريب أن كل من يدخل الصراع يبذل قصارى جهده ليكسب الجولة . فعلى المؤمن أن يبذل - هو الآخر - قصارى الجهد في ذلك .
باء : القرآن كتاب جهاد ، لأنّه منهج شامل للحياة ، وهو يفيض قوة وحكمة وتحدياً للمناهج الجاهلية . وحينما يحمل المؤمنون القرآن يجاهدون به الأعداء جهاداً كبيراً وشاملًا ؛ جهاداً بالكلمة الطيبة ، وبالكلمة الصاعقة ، وبالعمل الدائب ، وبالإعداد الشامل ، وبالصراع المسلح . . إنه جهاد كبير .
ونستوحي من هذه البصيرة ما يلي :
أولًا : ضرورة شمولية الرؤية عند المجاهد ، فلا يرى جانباً دون آخر من آفاق الصراع ، فالصراع الثقافي والاعلامي ، إلى جنب الكفاح السياسي والاجتماعي ، إلى جنب النضال المسلح بكل أبعاده . . كل ذلك يجب أن يكون ضمن خطط المجاهد .
ثانياً : ضرورة الاهتداء بالوحي ، واستنطاق آيات الذكر في كل أبعاد الصراع ، حتى لا يفسق المجاهد عن حدود الدين ، ولا يشط عن سبيل الهدى .
ثالثاً : لأنّ أبعاد الجهاد مختلفة ، فإن المؤمن يجاهد بكل ما أوتي من طاقة ؛ جهاداً بالتفكر المنهجي وإبداع الخطط السليمة ، جهاداً ببذل المال والإنفاق ممّا لديه ، جهاداً بالكلمة والقلم وسائر وسائل الإعلام ، جهاداً بالعلاقات الاجتماعية ، وحتى يجاهد بدمه فإنه فوق كل بر .
أولياء اللَّه
يتدرج بعض المؤمنين في معارج الكمال والتقرب إلى الله سبحانه عبر درجات متسامية هي التالية :
ألف : الانتماء الأول :
أول الانتماء إلى خط الجهاد ، الابتعاد عن تأثيرات المحيط العائلي . فمن كان حبه لوالديه وأبنائه ، وإخوانه وزوجته . . أعظم من حبه لله وانتمائه إلى دينه ، ومن إيمانه بالرسول ، ومن الجهاد في سبيل الله ، فعليه أن يتربص حتى يأتي الله بأمره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 286 .