ومن هنا فإنّ الله سبحانه أمر المؤمنين في كتابه بالتقوى وابتغاء الوسيلة إليه ، وبالجهاد في سبيله حيث يقول ربنا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . ممّا يدلُّ على أن الجهاد من أبرز الوسائل إلى الله ، حيث جاء في حديث شريف مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام
: ( إِنَّ أَفْضَلَ مَا يَتَوَسَّلُ بِهِ المُتَوَسِّلُونَ إِلَى الله الْإِيمَانُ بِالله وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله . . ) « 2 » .
ثانياً : إذا أحس القائد الرسالي ضعف إيمان التجمع الإسلامي أو المجتمع المسلم ، فما عليه إلّا أنْ يخوض بهم غمار الجهاد ، فإنه وسيلة مناسبة لمواجهة الضعف ، وازدياد السكينة بإذن الله سبحانه .
إن القيادات التي تنتظر قوة إيمان التجمع حتى تبدأ بالتحرك ضد الأعداء ، إنّهم يختارون سبلًا بعيدة ، وقد لا يدركون أهدافهم .
ثالثاً : الجهاد يكون من أقرب نقطة إليك ؛ من أسرتك وعشيرتك ، من جيرتك وزملائك ، من أقرب الأنظمة إليك . . فإن ترك الأقرب والاهتمام بالأبعد قد يكون نوعاً من الوسوسة الدالة على ضعف الإيمان .
باء : للتقوى وجهان ؛ فمن جهة تتمثل التقوى في الكف عن محارم الله سبحانه ، ممّا يسمّى أيضاً بالورع ، وهي - من جهة ثانية - تتمثل في العمل بما أمر الله . وقد أمر الله سبحانه بالتقوى ( المائدة - 35 ) ، وقرن الأمر بها بفرض ابتغاء الوسيلة ، ممّا يهدينا إلى ضرورة السعي الدائب فيما يقرّبنا إلى الله من مختلف الوسائل ؛ مثل طاعة أولياء الله ، والمسارعة في الخيرات ، والدعاء رغباً ورهباً .
ثم أمر بالجهاد ومقارعة أعداء الله والكفاح الدائب ضدهم ، وهو وسيلة قريبة إلى الله تعالى . ومن هنا فعلينا الحذر من النظرة السلبية إلى التقوى ، والزعم بأن أشد الناس تقوى هم أكثرهم جموداً وسكوناً وانطواءً . كلّا ؛ إنّما التقوى الالتزام بكل ما جاء في الدين من أمر ونهي ؛ من صلاة وصيام وجهاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . .
جيم : الإيمان درجة رفيعة لا يبلغها كل إنسان ، إنّما يختار الله من عباده من يعرف منه صدق النية ، وحسن الانتخاب ، فيلقي في روحه سكينة الإيمان . فإذا اجتباه للإيمان فقد حمّله
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 35
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 25 .