تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
خروجه عن ولايتها ، والدخول في ولاية الله سبحانه . إن علاقة الإنسان بأسرته وعشيرته ينبغي ألّا تكون علاقة التبعية المطلقة ، حتى يمكن أن يضغط أولئك عليه متى ما شاؤوا . واو : جهاد القوم : وجهاد القوم يتمثل في البراءة من الكفار وتجنب مجتمعهم ، والبراءة من المنافقين وتحديهم ، ومواجهة الطاغوت والكفر به والتمرد على سلطانه . وهذا الجهاد هو الأكثر شيوعاً ، والذي تدور حوله النصوص الشرعية . وبتعبير آخر ؛ إن هذا الأفق من الجهاد هو المتبادر من آيات الكتاب الكريم ، وهو الذي مارسه الرسل مع الأمم ، ومارسه أولياء الله مع سائر المجتمعات الجاهلية . وسوف نتحدث بإذن الله تعالى عن محاور هذا الجهاد وبواعثه في الفصل التالي . بواعث الجهاد بالتأمل في الآيات والروايات الواردة في هذا المجال نستبصر أن من أسمى غايات الجهاد بكل آفاقه ، وبالذات حينما يتحول إلى قتال ؛ تطهير النفس من الريب ، وابتغاء الوسيلة إلى الله ، والنجاة من النار ، وأن يكون الإنسان شهيداً ( على الناس ) ومجتبى ( بين الناس ) . ولاستجلاء هذه الغايات ، نستوحي البصائر التالية من آيات الذكر الحكيم : ألف : الجهاد دليل صدق الإيمان . وإذا ادّعى المرء الإيمان ثم تقاعس عن خوض غمار الصراع مع أعداء الدين ، فإنه لا يزال يتردد في ريبه . أمّا إذا اقتحم الصراع ، فإنّه قد تغلّب على وساوس نفسه بصورة عملية . وبالصراع يزداد إيمانه جلاءً ، وقلبه طهراً ، ويمحص تمحيصاً . وهكذا يكون الجهاد شاهداً على صدق الإيمان ، ووسيلة لزيادته في الوقت ذاته . ومن ذلك نستلهم الأحكام التالية : أولًا : إذا شعرت بضعف في إيمانك ، وتردد في يقينك ، فاختر الجهاد وسيلة لنمو الإيمان واليقين ، وابدأ بأصعب حلقات الجهاد عليك ، ولا تنتظر قوة إيمانك وزيادة يقينك حتى تنشط في سوح الجهاد ، بل جاهد في سبيل الله يزدك ربك إيماناً بفضله .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 531 | السيد محمد تقي المدرسي