المسجد الحرام ، باعتبارهم عنصراً نجساً يستقذره الإنسان ويبعده عن ذاته ، قال الله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . . .
ويعني نص الْمُشْرِكُونَ عبدة الأصنام الذين كانوا منتشرين يومئذ في الجزيرة العربية .
ويلحق بهم أهل الكتاب الذين اعتقدوا بألوهية المسيح أو عزير اعتقاداً دعاهم إلى عبادتهم علناً ظاهراً . أما الذين لم يفعلوا مثل ذلك ، وتبرؤوا من الشرك بالله واعترفوا بوحدانية الربّ فإنهم مشمولون بقوله سبحانه : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » .
بلى ينبغي اجتناب معاشرتهم لأنهم لا يتورعون عن النجاسات المقررة في الشريعة كالخمر والخنزير والكلب وغيرها .
وقد أفتى كثير من الفقهاء بنجاستهم ممّا يدعونا إلى الاحتياط في أمرهم إن لم تكن هناك ضرورة عرفية تدعونا إلى الاختلاط بهم ، فإنْ كانت تلك الضرورة موجودة فلا بأس بمساورتهم مع التحفظ عن النجاسات التي لا يستقذرونها . أمّا سائر المنحرفين عقائدياً ، فإذا أدى انحرافهم إلى إنكار الرسالة الإلهية رأساً والخروج من جماعة المسلمين ، فإنّهم يلحقون بالكفار . وفيما يلي تفصيل ذلك :
الكافر نجس يجب الاجتناب عنه ، ومنعه من دخول المساجد ، والكافر هو من ينكر وجود الله سبحانه وتعالى ، أو يتخذ له شريكاً ، أو ينكر نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أو ينكر ضرورياً من ضروريات الدين « 2 » إنكاراً ينتهي إلى إنكار الرسالة ، لا لشبهة طارئة أو التباس عنده ، بل تعبيراً عن إنكار الوحي والتمرد على الرسول ؛ كمن ينكر - مثلًا - الصلاة والصيام والحج ، أو ينكر حرمة الزنا وشرب الخمر .
وللمسألة فروع عديدة ينبغي الإشارة إليها :
1 - الأولى الاجتناب عن أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى والمجوس - احتياطاً - لا سيما عند انعدام الأسباب المعقولة التي توجب مخالطتهم ، وهذا الاحتياط إنّما هو لمراعاة
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية 5 .
( 2 ) ضروريات الدين هي المسلّمات الدينية التي لا يختلف فيها مسلمان .