وكما بلورت آيات الكتاب فطرة البشر وعقله في ضرورة الطهارة ولم تلغهما ، كذلك فإنّ السُنَّة الشريفة حدَّدت وسائل التطهير ، وكيفية اجتناب النجاسات وهكذا أبعاد النجاسات ، ولكنها لم تلغ العقل ؛ إذ فيها من القواعد العامة والأصول الكلية ما يكفينا دليلًا في المجملات والأمور المستجدة .
فإذا استحال النجس شيئاً آخر زالت نجاسته لأن العقل يقول : إنّ هذا شيء آخر ( كما إذا استحالت الميتة تراباً والدم مسكاً ، والخشبة القذرة رماداً ) .
والنجس إذا اختلط بطاهر نجّسه لأنه لا يزال فيه ، أمّا إذا اسْتُهلك فيه فلم يعد عند العلم والعرف موجوداً ، زال حكمه . .
وهكذا يتحكم هدى العقل ، وبصيرة العلم ، ومقياس العرف في تحديد موضوع النجس ، وفي توضيح أساليب الاجتناب عنه والله العالم .
أحكام النجاسات
تعريف النجاسة :
النجاسة في اللغة تعني القذارة ، وفي الاصطلاح الشرعي هي القذارة التي أمر الشرع بالتنزه عنها وإزالتها عن الثوب والبدن وعن كل ما تشترط طهارته حين الاستعمال ، كطهارة الثوب والبدن حال الصلاة والطواف .
والنجاسات التي أمر الدين باجتنابها والتنزُّه عنها عشرة ، وهي :
1 - البول . 2 - الغائط . 3 - المني .
4 - الميتة . 5 - الدم . 6 - الكلب .
7 - الخنزير . 8 - الكافر . 9 - المسكرات والفقاع .
10 - عرق الحيوان الجلّال ، وألحق بها عرق الجنب من الحرام .
ولكل واحد منها أحكام نذكرها بالترتيب التالي :
1 و 2 - البول والغائط :
يجب الاجتناب عن البول والغائط من الإنسان ، والحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، ولا بأس بما يخرج من الحشرات التي لا دم سائل لها كالذبابة والخنفساء وما أشبه .