أحكام الماء المضاف :
سبق بيان معنى الماء المضاف وتعريفه ، أما أحكامه فنذكرها في الفروع التالية :
1 - قال الفقهاء رضي الله عنهم : لا يطهّر الماءُ المضاف أيَّ شيء نجس ، ورأى بعض القدماء منهم أنَّ النجاسة ترتفع بالماء المضاف ، وهذا الرأي حسن وبالذات عند الاضطرار وعدم وجود الماء ، بشرط التأكد من زوال النجس وأثره وصدق التطهير عرفاً ، وذلك مثل التطهير بالمواد الطبية المطهِّرة .
ولا يصح الوضوء والغسل بالماء المضاف ، لأن الواجب أن يكونا بالماء المطلق .
2 - يتنجس الماء المضاف بملاقاته النجاسة ، وسريان النجاسة فيه عرفاً ، بحيث يجعله خبيثاً وقذراً فيشمله قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وقوله : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وعليه فإنَّ هذا الحكم لا يشمل ما يلي :
ألف : منابع النفط ومخازنه الضخمة ، ومخازن الأدوية وأحواض العصير الكبيرة ، والمياه الغازيّة الكثيرة ، إذا أصابتها يد نجسة ، أو قطرت فيها قطرة دم ولم يَسْرِ إلى جميعها عرفاً ، فإنها لا تتنجس على الأقوى ، لأنها ليست ممّا يشملها عموم النهي عن النجاسات .
باء : لو صُبَّ المائع المضاف من أعلى على موضع نجس ، تنجس ما صُبَّ منه على النجس فقط دون ما هو باقٍ في الإناء ، لأنه لا تسري القذارة من الأسفل إلى الأعلى في هذه الصورة عرفاً .
3 - يَطْهُر المائع المضاف المتنجس لو استُهلكَ في ماء عاصم ( أي ماء طاهر بمقدار كُرّ أو أكثر ) ، ويبقى على طهارته حتى لو أعيد إلى حالته السابقة ، وذلك لأن الماء العاصم لاقى الأجزاء المتنجسة بملاقات القذارة ، وطهَّرها .
وهنا فروع هي على النحو التالي :
ألف : إذا ذاب الزيت والدهن المتنجسان أو أية مادة دهنية متنجسة في ماء عاصم يغلي ، فإنها تطهر لو امتزجت بالماء حتى ولو لم تستهلك المادة الدهنية في الماء تماماً .
أمّا إذا استهلك الماء في المادة الدهنية ( وأصبح الماء مضافاً ) بحيث لم يعد ماءً مطلقاً عند الناس ، فإنها تنجِّس الماء أيضاً .
وهكذا الحكم بالنسبة إلى الدبس وماء الورد والمرق وما شابه ذلك .