9 - إذا صادفنا ماءً جارياً ولم نعلم هل أنه بقدر الكر أم أقل ، وهل هو متصل بمادة ومخزون أم لا ، فهو بمثابة الماء القليل ، لأن شرط الاعتصام عن النجاسة غير معلوم ، وهو الاتصال بالمادة أو بلوغه قدر كر من ماء .
10 - لابدّ أن يستمر اتّصال الماء الجاري بمادته ولو بصورة الرشح أو التقاطر المتوالي والكثيف ، أمّا لو انقطع الاتصال بأية طريقة - بحيث لا يمده - فإنّه يصبح بمثابة الماء الراكد ، فلو كان أقل من الكر كان حكمه حكم الماء القليل .
3 - ماء البئر :
ماء البئر معتصم لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته . وفروع المسألة على النحو التالي :
1 - إذا وقع في البئر نجس ، كما لو مات فيه إنسان أو بعير أو شاة أو كلب ، أو صُبَّ فيه خمر أو غير ذلك من النجاسات ، فإنّه يستحب مؤكداً أن ينزح منها مقدار من الماء يناسب حجم النجاسة التي وقعت فيها ، حتى يرتفع الاستقذار العرفي عنها ، بل لا يترك الاحتياط بنزح دلاءٍ منها إذا أريد استعمالها في الشرب ، خصوصاً مع وقوع الخمر والميت المتلاشي فيها . كل ذلك إذا لم يتغير الماء بالنجاسة وإلّا فإنه نجس ما دام التغيّر باقياً .
2 - إذا صبّت نجاسة في بئر فغيّرت لونه أو رائحته أو طعمه ثم زال ذلك التغيّر ، فإنّ ماء البئر يطهر مرة ثانية وإنْ لم ينزح منه شيء .
4 - ماء الكر :
الكر مكيال كان الناس يستخدمونه في العصور السابقة .
وأصل الكلمة يعني البئر ، ويبدو أن المزارعين كانوا يكيلون إنتاجهم بحفرة يحفرونها في الأرض شبيهة بالبئر .
وبالرغم من اختلاف الفقهاء في تحديد الكر ، إلّا أنّ التحديد لم يكن بالدقة الحسابية بل بالمنهج العرفي . . فهو في أقل مقاديره سبعة وعشرون شبراً مكعباً . وفي أكثر مقاديره حوالي ثلاثة وأربعين شبراً مكعباً . وهذا يعني كفاية المقدار الأقل أما المقدار الأكثر فهو الأفضل . ولأن الأشبار مختلفة الطول فالمرجع هو الشبر المتوسط .
ويبدو أن أصل الكر كان أسطواني الشكل كهيئة البئر ، وقد جاءت التحديدات الشرعية
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧