وأعرض عن بعض . . . ( فلما نبأت به ) أي أخبرت به عائشة لمصافاة كانت
بينهما ، وكانتا متظاهرتين على نساء النبي ( ص ) ( وأظهره الله عليه ) أي أطلعه
الله عليه ومعنى ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ، عرف حفصة بعض ما أوحي
إليه وأعرض عن بعض تكرما ( 1 ) .
عن الضحاك في قوله : ( يا أيها النبي لم تحرم ) كانت لرسول الله ( ص ) فتاة
فغشيها فبصرت به حفصة ، وكان اليوم عائشة وكانتا متظاهرتين ، فقال
رسول الله ( ص ) : " اكتمي علي ولا تذكري لعائشة ما رأيت " فذكرت حفصة
لعائشة فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله ( ص ) حتى حلف أن لا يقربها أبدا فأنزل
الله هذه الآية ، وأمره أن يكفر يمينه ويأتي جاريته ( 2 ) .
عن ابن عباس قوله : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) إلى قوله :
( وهو العليم الحكيم ) قال : كانت عائشة وحفصة متحابتين ، وكانتا زوجتي
النبي ( ص ) ، فذهبت حفصة إلى أبيها فتحدثت عنده ، فأرسل النبي ( ص ) إلى
جاريته فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت
حفصة فوجدتهما في بيتها فجعلت تنتظر خروجهما وغارت غيرة شديدة فأخرج
رسول الله ( ص ) جاريته ، ودخلت حفصة فقالت : قد رأيت من كان عندك ، والله
لقد سؤتني فقال النبي ( ص ) : لأرضينك فإني مسر إليك سرا فأحفظيه قالت : ما
هو ؟ قال : إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضا لك . . . ( 3 ) الحديث .
عن ابن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟
هامش
( 1 ) راجع : تفسير القرطبي ج 18 / 186 - 187 في تفسير ( التحريم ) والسيوطي في الدر
المنثور ج 6 / 241 .
( 2 ) تفسير الطبري ج 28 / 102 ، تفسير سورة التحريم .
( 3 ) تفسير الطبري ج 28 / 101 تفسير سورة التحريم والسيوطي ج 6 / 239 .