تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الحكيم على ضوء الحديث النبوي الشريف ، وتضيع على الفقيه جهده في استنباطه الأحكام استنادا إلى السيرة النبوية ، إلا فيما إذا كان كل منهم يدرس موضوعه دراسة سطحية ، ويعتمد على أول حديث يصادفه في إحدى أمهات كتب الصحاح والمسانيد ، ويصدر حكمه القطعي استنادا إلى ما صادفه من حديث دونما تتبع وتنقيب عن غيره من الأحاديث المتناقضة في هذا الباب . ولعل المستشرق الأجنبي أبعد من كل هؤلاء عن فهم الواقع من حياة النبي ( ص ) وماذا عساه أن يفهم من الرجوع إلى هذه الأحاديث ؟ ! لقد وجدنا أم المؤمنين في أحاديثها الأولى عن التحريم تذكر أن سبب نزولها مراجعة نساء النبي إياه ، ونجد أم المؤمنين تذكر في أحاديثها الأخيرة أن النبي هجر نساءه شهرا لأن زينب ردت عليه ما كان قد بعثه إليها ، فقالت عائشة : لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك فغضب الرسول من ذلك وقال : " أنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا " وليت شعري ما ذنب سائر أمهات المؤمنين أن يهجرهن الرسول ( ص ) شهرا لما قامت به أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين زينب ، وقد قال تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ؟ أضف إلى هذا أنها قالت : إن الرسول ( ص ) أمرها أن تراجع أبويها في التخيير ، وكان التخيير في السنة الثامنة بينا أمها كانت قد توفيت في السنة الرابعة أو الخامسة أو السادسة من الهجرة ، وبعد كل هذا هل أن قصة التخيير والمظاهرة هما قصة واحدة أم إنهما قصتان ؟ أما القرآن الكريم فإذا رجعنا إليه وحده - دون الاستئناس إلى الأحاديث المذكورة - فنجد أمر التخيير مذكورا في الآيات الآتية من سورة الأحزاب كالآتي : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين