الله ( ص ) وشهدته أتيته بما يكون ، وإذا غبت عن رسول الله ( ص ) وشهد أتاني بما
يكون من رسول الله ( ص ) وكان من حول رسول الله ( ص ) قد استقام له ، فلم يبق
إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا ، فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول :
إنه قد حدث أمر ، قلت له : وما هو ؟ أجاء الغساني ؟ قال : أعظم من ذاك طلق
رسول الله ( ص ) نساءه ، فجئت فإذا البكاء من حجرهن كلها ، وإذا النبي ( ص ) قد
صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف ، فأتيته فقلت : استأذن لي ، فدخلت
فإذا النبي ( ص ) على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها
ليف ، وإذا أهب ( 1 ) معلقة وقرط ، فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي
ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله ( ص ) فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم نزل ( 2 ) .
وفي حديثه بصحيح مسلم قال : ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في
وجهه الغضب ، فقلت : يا رسول الله ! ما يشق عليك من شأن النساء ؟ فان كنت
طلقتهن فإن الله معك . . . ونزلت آية التخيير : ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو
مولاه . . . * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) الحديث ( 3 ) .
إن حديث عمر هذا يناقض بعضه بعضا ، ويخالف حديث أم المؤمنين
عائشة ، ويزيد في الأمر غموضا على غموض ، فإن كان سبب نزول آيات
هامش
( 1 ) المشربة والغرفة والعلية : بيت منفصل عن الأرض . والوصيف : الغلام دون المراهق .
ومرفقة من أدم حشوها ليف : المرفقة المتكأ والأدم جمع أديم : الجلد المدبوغ ، والليف : قشر
النخل . والأهب : جمع الإهاب جلد لم يدبغ . وقرط : جلد مدبوغ بورق السلم .
( 2 ) صحيح البخاري ج 4 / 22 كتاب اللباس باب ما كان النبي ( ص ) يتجوز من اللباس
والبسط وطبقات ابن سعد 8 / 182 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 / 1107 كتاب الطلاق باب في الايلاء واعتزال النساء وتخييرهن
وايلاء : حلف .