لم يقتصر الامر على مفاخرة زينب أم المؤمنين عائشة داخل بيوت أزواج
النبي ( ص ) وإنما تعداه إلى الخارج ، فقد روى ابن سعد - أيضا - في طبقاته " ان
رجلا من بني أسد فاخر رجلا ، فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها الله من
فوق سبع سماوات ؟ يعني زينب بنت جحش " ( 1 ) .
كان هذا التفاخر ينافي ما مر علينا في الجزء ا الأول من اقتضاء سياسة
الخلفاء إلى السنة السادسة من عهد الخليفة عثمان تفضيل أم المؤمنين عائشة على
جميع المسلمين بما فيهم أمهات المؤمنين وقيامهم بذلك على أحسن وجه ، فقد
فضلت في العطاء على جميع المسلمين بما فيهم أمهات المؤمنين وارجعوا إليها في
الفتيا من بين الصحابة وسائر أمهات المؤمنين ، إلى غير ذلك مما ذكرناه في بابه من
الجزء الأول .
كان لا بد من علاج لهذا التفاخر الذي يخالف سياسة الخلافة القائمة ، وكان
علاجه نشر أمثال تلكم الأحاديث ، وبعد رواية تلكم الأحاديث إن كانت أم
المؤمنين زينب تفخر على نساء النبي ( ص ) بنزول آيات في شأنها يقرأها
المسلمون ، وإن كانت بنو أسد تفخر بزواج زينب من فوق سبع سماوات ، فلام
المؤمنين عائشة ان تفخر بقصة صورتها في سرقة من حرير وللبكريين - أيضا - أن
يفخروا بهذه القصة بعد أن انتشر هذا الروايات في المجتمع الاسلامي .
نجحت الدعاية وانتشر هذا الخبر وجعله الزركشي من خصائص أم
المؤمنين عائشة ( رض ) وقال :
الثانية والأربعين : ان الله تعالى اختارها لرسوله .
ونقل عن فتوح الفتوح لابن الجوزي في جواب افتخارها على عائشة :
" يا زينب لقد صدقت ولقد شاركتك عائشة في أن الله تعالى بعث صورتها
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 103 .