الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر . . . ) الآية .
إذا فان : ( تمنوا مكانه ) ليس معناه : قرأوا مكانه ، بل تمنوا أن يكونوا
مكانه في ما يملك من المال .
وكذلك وردت هذه المادة ( م ن ي ) في سورة آل عمران / 143
والنساء / 32 و 123 والجمعة / 6 و 7 والبقرة / 94 و 95 و 111 .
ولم ترد هذه المادة بمعنى " قرأ " في لغة العرب ولا في القرآن الكريم ، غير أن
المفسرين استنادا إلى روايات تلك الأسطورة فسروا " الأمنية " و " تمنى "
بالقراءة وقرأ ، وبذلك شوشوا على الباحثين ممن جاء بعدهم فهم الآية .
وإذا رجعنا إلى الآيات في سورة الحج وموضعها ، نجد ان الآيات :
( 50 - 53 ) ، التي تحدثت عنها الأسطورة ، وردت ضمن آيات ذات وحدة
موضوعية ، ابتداء من الآية ( 41 ) حتى الآية ( 55 ) وما بعدها ، حيث يقول الله
تعالى فيها : ( وان يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * وقوم
إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم
فكيف كان نكير ) . ثم يذكر عاقبة المكذبين في الآيات ( 45 - 48 ) ثم يخاطب
نبيه ويسليه لأنه نذير وقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق
كريم * والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ) . ويستمر في
التسلية ويقول : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ) أي إذا
أحب واجتهد في نجاح دعوته ( ألقى الشيطان ) العراقيل والشبهة في طريق أمنيته
فينسخ الله - أي يزيلها ويبطل أثرها - كما قال في سورة الأنبياء : ( بل نقذف
بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) [ الآية : 118 ] .
وعلى هذا ، فان تمني النبي ( ص ) وأمنيته ، هي رغبته الملحة في هداية الناس .
والقاء الشيطان فيها هو القاء الشبهة والوساوس في طريق أمنيته ، وينسخها الله
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 322
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٢٢