انزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من
ربهم الهدى * أم للانسان ما تمنى * فلله الآخرة والأولى * وكم من ملك في
السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى * إن
الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * وما لهم به من علم إن
يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا * فأعرض عن من تولى عن
ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل
عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) ( النجم : 23 - 30 ) .
هكذا ترد هذه الآيات مزاعم المشركين ، حيث كانوا يزعمون أن الملائكة
تشفع لهم ، وان هذه الأصنام التي سميت باسم الملائكة - تمثل الملائكة الذين كانوا
يعتقدون بأنهم بنات الله ، والله يقول إن الملائكة لا يشفعون إلا لمن يأذن منهم أن
يشفع ، فكيف بهذه الأصنام التي سميتموها باسم الملائكة وزعمتم أن الملائكة
إناث ؟ وما لكم به من علم ، إن تتبعون إلا الظن .
ولو فرضنا إن قائلا قال هكذا : " أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة
الأخرى ، تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى ، الكم الذكر وله الأنثى ، تلك
إذا قسمة ضيزى ، ان هي إلا أسماء سميتموها التم واباؤكم ما انزل الله بها من
سلطان ان يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس " . إذا كانت الآيات تدل على هذه
المزعمة : " ان تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى ، ان هي إلا أسماء
سميتموها أنتم واباؤكم وما انزل الله بها من سلطان ! ! " .
لست أدري كيف لم ينتبه واضعوا هذه الأسطورة السخيفة حين قالوا : إن
الشيطان القى على لسان رسول الله ( ص ) بعد ذكره اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى ، أن يقول : تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترتجي ؟ ! كيف لم ينتبهوا
ان بعد الآية ( أفرأيتم . . . ) مباشرة استهزاء بهذه العقيدة بقوله تعالى : ( ألكم
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 319
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٩