له ثابت بن الضحاك ، وهو يوم نجوى ، فتحدث فقال : زعم يهودي من يهود
قريظة الساعة ، وهو يلاحيني ، قد أظل خروج نبي يأتي بكتاب مثل كتابنا ،
يقتلكم قتل عاد ، قال حسان : فوالله إني لعلى فارع - يعني أطم ( 1 ) - حسان في
السحر إذ سمعت صوتا ما أسمع صوتا قط أنفذ منه ، فإذا يهودي على أطم من آطام
المدينة ، معه شعلة من نار ، فاجتمع إليه الناس فقالوا : ما لك ويلك ؟ قال حسان :
فأسمعه يقول : هذا كوكب أحمد قد طلع ، هذا كوكب لا يطلع إلا بالنبوة ، ولا يبق
من الأنبياء ، إلا أحمد ، قال : فجعل الناس يضحكون منه ويعجبون لما يأتي منه ( 2 ) .
فعمر حسان مائة وعشرين سنة ، ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في
الاسلام .
ه - في طبقات ابن سعد بسنده عن ابن عباس قال : كانت يهود قريظة
والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي عندهم قبيل أن يبعث ، وأن دار هجرته
بالمدينة ، فلما ولد رسول الله ( ص ) ، قالت أحبار اليهود : ولد أحمد الليلة ، هذا
الكوكب قد طلع ، فلما تنبى قالوا : قد تنبى أحمد ، قد طلع الكوكب الذي يطلع ،
كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي . . . ( 3 ) .
و - في دلائل النبوة لأبي نعيم بسنده عن حويصة بن مسعود أنه قال : كنا
ويهود فينا كانوا يذكرون نبيا يبعث بمكة اسمه أحمد ، ولم يبق من الأنبياء غيره ،
وهو في كتبنا ، وما أخذ علينا منه ، وصفته كذا وكذا ، حتى يأتوا على نعته ، قال :
وأنا غلام وما أرى أحفظ ، وما أسمع أعي ، إذ سمعت صياحا من ناحية [ بني ]
هامش
( 1 ) الأطم : بضم الهمزة وضم الطاء وتسكينها ، الحصن ، وكل حصن مبني بالحجارة ، أو كل
بيت مربع مسطح مرتفع .
( 2 ) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ص 75 - 76 ، ح 35 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 1 / 159 - 160 .