وفي رواية انها ركبت جملا فلعنته ، فقال لها : " لا تركبيه " ( 1 ) .
وفي صحيح مسلم ان امرأة من الأنصار لعنت ناقتها ، فقال رسول
الله ( ص ) : خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ( 2 ) .
كيف كان النبي ( ص ) يضيق صدره فيلعن المؤمنين ؟ وقد قال : سباب
المسلم فسوق ، وقال : من لعن مؤمنا فهو كقتله ، وقال : من لعن شيئا ليس له
بأهل رجعت اللعنة إليه .
كيف كان النبي ( ص ) يضيق صدره فيلعن هذا وذاك ؟ وقد قالت عائشة :
ما لعن رسول الله ( ص ) مسلما من لعنة تذكر ، ولا انتقم لنفسه شيئا يؤتى إليه إلا أن
تنتهك حرمات الله عز وجل ، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في
سبيل الله ، وما سئل شيئا قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ، فإنه كان أبعد الناس منه ،
ولا خير بين أمرين قط إلا اختار أيسر هما ( 3 ) .
وقالت : ما ضرب رسول الله ( ص ) خادما له قط ولا امرأة له قط ،
ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شئ فانتقمه من صاحبه
إلا أن تنتهك محارم الله عز وجل فينتقم لله عز وجل ، وما عرض عليه أمران
أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما ، إلا أن يكون مأثما فإن كان مأثما كان
أبعد الناس منه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 6 / 138 عن يحيى بن وثاب .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 / 204 كتاب البر والصلة والآداب باب النهي عن لعن الدواب
والكنز ج 3 / 351 وسن الدارمي ج 2 / 288 .
( 3 ) في مسند أحمد ج 6 / 130 وطبقات ابن سعد ج 1 / 2 / 91 ط . أوروبا ، واللفظ لها .
والمستدرك ج 2 / 613 وصحيح البخاري ج 2 / 181 في باب صفة النبي من كتاب
المناقب وج 4 / 115 باب إقامة الحدود وصحيح مسلم ج 7 / 80 باب مباعدته للآثام .
( 4 ) مسند أحمد ج 6 / 32 و 114 و 115 و 116 و 162 و 182 و 206 و 223
و 229 و 232 و 262 و 281 وقريبا من الروايات الثلاث في الترمذي ج 2 / 526 .