أدعوت على يتيمتي ؟ قال : وما ذاك يا أم سليم ؟ قالت : زعمت أنك دعوت أن لا
يكبر سنها ولا يكبر قرنها . قال : فضحك رسول الله ( ص ) ثم قال : يا أم سليم !
أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر ، أرضى
كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي
بدعوة ليس لها بأهل أن مجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة .
8 - عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله ( ص )
فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة ( 1 ) وقال : اذهب وادع لي معاوية
قال : فجئت فقلت : هو يأكل . قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية قال :
فجئت فقلت : هو يأكل لا فقال : لا أشبع الله بطنه .
وفي لفظ آخر : فجاء رسول الله ( ص ) فاختبأت منه .
بالإضافة إلى ما رواه مسلم في هذا الباب في مسند أحمد .
9 - عن عائشة قالت : إن امداد العرب كثروا على رسول الله ( ص ) حتى
غموه ، وقام إليه المهاجرون يفرجون عنه ، حتى قام على عتبة عائشة فرهقوه ،
فأسلم رداءه في أيديهم ووثب على العتبة فدخل وقال : اللهم العنهم ، فقالت
عائشة : يا رسول الله هلك القوم ! فقال : كلا والله يا بنت أبي بكر ، لقد اشترطت
على ربي عز وجل شرطا لا خلف له ، فقلت : إنما انا بشر أضيق كما يضيق به
البشر ، فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة ( 2 ) .
وفي لفظ آخر : لقد اشترطت على ربي شرطا لا خلف له ، فقلت : اللهم إنما
انا بشر اغضب كما يغضبون ، وأجد كما يجدون ، فأي المسلمين ضربت أو سببت
هامش
( 1 ) ( فحطأني حطأة ) : فسر الراوي حطأني : أي قفدني ، هو الضرب باليد مبسوطة ، بين
الكتفين .
( 2 ) مسند أحمد ج 6 / 107 بسنده إلى عروة . وغمه : غطاه . احزنه .