وفي خطبة أخرى للامام : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ( ص )
أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي
تنكص فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام ، نجدة أكرمني الله بها .
ولقد قبض رسول الله ( ص ) وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في
كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله ( ص ) والملائكة أعواني فضجت
الدار والأفنية ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه
حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ فانفذوا على بصائركم
ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق ،
وانهم لعلى مزلة الباطل ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) .
* * *
بعد أن قارنا بين ما روي عن أم المؤمنين عائشة وما روي عن غيرها في
مرض الرسول ( ص ) ووفاته ، ندرس في ما يأتي باذنه تعالى ما روي عنها في
انكارها تعيين الرسول ( ص ) عليا وصيا من بعده :
دراسة ما روي عن أم المؤمنين عائشة حول تعيين الرسول ( ص )
عليا وصيا من بعده
اتفقت مضامين روايات غير أم المؤمنين عائشة ان الرسول ( ص ) قبض
ورأسه في حجر ابن عمه علي ، أما ما روي عنها من أنها أنكرت وصية
الرسول ( ص ) لابن عمه فإنه على فرض صحه وفاة الرسول ( ص ) بين حاقنة أم
المؤمنين وذاقنتها أو سحرها ونحرها أو صدرها أو فخذها فان ذلك لا يلزم عدم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 224 الخطبة رقم 197 في طبعة صبحي الصالح .