وفي السنة السابعة من الهجرة ارسل المقوقس صاحب الإسكندرية مارية
وأختها سيرين ومعهما مابور شيخ كبير هدية ، واتخذ مارية لنفسه يطأها بملك
اليمين فولدت له إبراهيم في السنة الثامنة من الهجرة ، ووهب سيرين لحسان
فولدت له عبد الرحمن بن حسان . وكان رسول الله ( ص ) معجبا بأم إبراهيم
فثقلت على نساء النبي ( ص ) وغرن عليها ولا مثل أم المؤمنين عائشة ، فقال أهل
الإفك : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ( 1 ) .
و - أيضا - نرى ان آيات الإفك نزلت بمناسبة ما قاله أهل الإفك في شأن
مارية وابن الرسول ( ص ) إبراهيم منها كما أوضحناه سابقا وبعد السنة الثامنة .
وبناء على ما ذكرنا فان اهداء الرسول ( ص ) سيرين إلى حسان - أيضا - كان في
السنة الثامنة ، وليس كما جاء في ما روي عن أم المؤمنين عائشة ، وان تناقضات
تلكم الروايات لا تنحصر بما ذكرناه وبحاجة إلى بحث مستفيض ( 2 ) .
وفي ما ذكرنا كفاية لمعرفة غاية الدعاية في اثبات حب النبي ( ص )
لام المؤمنين عائشة وإن كان في ذلك حط لكرامة النبي العظيم ، ويا ليت تلكم
الروايات لم ترو عن أم المؤمنين عائشة ، وانا لله وانا إليه راجعون ! ! !
هامش
( 1 ) راجع : قصة مارية في المجلد الأول من هذا الكتاب وما نقلناه هنا قبل نتيجة بحوث التيمم
والمسابقة والإفك .
( 2 ) مدر بحث مستفيض في تلكم الأحاديث بقلم البحاثة السيد جعفر مرتضى العاملي بعنوان
( حديث الإفك ) جدير بأهل العلم قراءته ويا ليته كبح جماح قلمه في مواطن كان الا لم
يعصر فيها قلبه .