ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن الرسول ( ص ) كان يقرأ آية التيمم
على كل واحد يخبره بخبره ووقع الخطأ في النقل لان كتابة الحديث كانت ممنوعة
إلى سنة 143 ه حين أمر أبو جعفر المنصور بكتابة الحديث ( 1 ) عدا سنتين مدة
خلافة عمر بن عبد العزيز .
وأما ما روي عن أم المؤمنين عائشة بان الرسول ( ص ) في رجوعه من
غزوة بني المصطلق أنزل جيشه ليلا - في صحراء لإماء فيها وليس معهم ماء - في
التماس عقدها ، ولما أصبحوا كذلك ورسول الله واضع رأسه على فخذها مستسلما
للنوم ، ولما استيقض انزل الله عليه آية التيمم فهي تناقض الواقع التاريخي كما
ذكرناه ، وتناقض روايتها في الصحاح من أنها كانت قد نسيت قلادتها في منزل
وأرسل الرسول ( ص ) أسيد بن حضير في طلبها .
ثالثا - شأن نزول آيات الإفك :
لقد ذكرنا جملة من التناقضات في ما روي عن أم المؤمنين عائشة في شأن
نزول آيات الإفك ومخالفتها مع الواقع التاريخي وتناقض بعضها مع بعض ، ونحن
نرى كما ذكرنا انه لما وقع الشجار على ماء المريسيع وقال ابن أبي ما قال : وقال
حسان : ( ان الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ) الأبيات ، بادر الرسول ( ص )
بالرحيل واخمد بذلك النائرة . وفي سيره إلى المدينة نزلت سورة " المنافقون "
فتقوى بذلك جهجاه وعندما رجعوا إلى المدينة ضرب جهجاه حسان بن ثابت ،
وارضاه الرسول ( ص ) وسعد بن عبادة بما أعطياه وعفا عن جهجاه .
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الاسلام للذهبي ج 6 / 5 - 6 في ذكره حوادث سنة 143 ه وترجمة المنصور
في تاريخ الخلفاء للسيوطي .