أم كانت كما جاء في رواية هشام " حملت اللحم وبدنت " ؟
ثانيا - المنافرة بين المهاجرين والأنصار حتى ضرب جهجاه حسان بن
ثابت :
ان حقيقة الخبر أن ابن أبي لما قال مقالته تبعه حسان بانشاد شعره في
الهجاء فارتحل الرسول ( ص ) وأسرع السير ونزلت سورة " المنافقون " ، وذل ابن
أبي وضعف موقف حسان وتشجع جهجاه فضربه بالسيف في المدينة فمنحه
الرسول وسعد بن عبادة وأرضوه .
ويدل على ذلك قول حسان في هجاء فقراء المهاجرين : " ان الجلابيب قد
عزوا وقد كثروا . . . " واستنهاض صفوان لجميل ، وقوله لحسان : " فإنني غلام إذا
ما هو جيت . . . " ولم يقل إذا ما قذفت ، وقوله للرسول : " انه قد هجاني " مضافا
إلى أنه لم يرد في كل هذه المحاورات الطويلة بين صفوان وجميل والنبي ، وسعد بن
عبادة ، وابنه قيس ، وغيرهم من قصة الإفك قليل ولا كثير فكأن الإفك لم يكن
ابدا وكأن أحدا لم يسمع به يومذاك ، غير أن ابن هشام لم يوردها في محلها بعد
ذكره الخصام على ماء المريسيع وما بدر من ابن أبي ، وإنما أخر ذكرها حتى إذا
انتهى من سرد قصة الإفك اقحمها بعدها فأوهم انها كانت من اثر الإفك ، وقد
اقتدى به في ذلك كل من الطبري وابن الأثير وابن كثير في تواريخهم ، وقد التبس
الامر على من جاء بعد ابن إسحاق كابن عبد البر في الاستيعاب حيث قال :
اعترض صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف لما قد قذفه بالإفك . . . ، ذكره
ابن إسحاق في ذلك وذكر الخبر في ذلك . ومن الغريب انا نجد ابن إسحاق عندما
يذكر قصة ضرب صفوان لحسان يروي أنه قال :
تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هو جيت لست بشاعر
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 157
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٥٧