وبالإيضاح أشكلت المدارك * وبالمصباح أظلمت المسالك
وبالتّلويح ما لاح الدّليل * وبالتّوضيح ما اتّضح السّبيل
صرفت خلاصة العمر العزيز * على تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النّحو صرف العمر جهل * فقم وأجهد فما في الوقت مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشي * فهنّ على البصائر كالغواشي
التدريس
إشارة إلى نبذة من حال من تصدّى للتّدريس في زماننا هذا :
مرادك أن ترى في كلّ يوم * وبين يديك قوم أيّ قوم
كلاب عاويات بل ذئاب * ولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت أصغوا للمقال * وإن حدّثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعا من بضاعة * سوى سمعا لمولانا وطاعة
وإن شمّرت عن ساق الإفادة * جلست لهم على عالي الرّفادة
وأسست السّؤال لمن تكلّم * ودلست الجواب لكي يسلّم
وقرّرت المسائل والمطالب * ولست بذا لوجه اللّه طالب
وسقت لهم كلاما في كلام * وقلبك من ظلام في ظلام
وإن ناظرت ذا نظر دقيق * وفكر في مطالبه عميق
عدلت به عن النّهج القويم * وزغت عن الصراط المستقيم
تكابره إلى الحقّ الصريح * فأن ما جاءك في نقل الصّحيح
طفقت تروغ عن نهج السّبيل * وتقدح في الكلام بلا دليل
وأوّلت المراد من العبارة * بتأويل كثلج في خيارة
وعبت ائمّة قالوا بذاكا * وفي تجهيلهم فغرّت فاكا
وأزعجت العظام الدّارسات * وبعثرت القبور الطّامسات
لئن لم ترتدع عن ذي الظّلامة * فبئس الحال حالك في القيامة
الغيبة
قيل للرّبيع بن الخيثم ما نراك تغتاب أحدا فقال لست عن نفسي راضيا فاتفرّغ لذمّ النّاس ثمّ أنشد :