الغفلة
من كتاب رياض الأرواح للبهائي ( طاب ثراه ) :
ألا يا خائضا بحر الأماني * هداك اللّه ما هذا التّواني
أضعت العمر عصيانا وجهلا * فمهلا أيّها المغرور مهلا
مضى عنك الشّباب وأنت غافل * وفي ثوب العمى والغيّ رافل
إلى كم كالبهائم أنت هائم * وفي وقت الغنائم أنت نائم
وطرفك لا يرى إلّا طموحا * ونفسك لم تزل أبدا جموحا
وقلبك لا يفيق من المعاصي * فويلك يوم يؤخذ بالنّواصي
بلال الشّيب نادى في المفارق * بحيّ على الذّهاب وأنت غارق
ببحر الإثم لا تصغي لواعظ * ولو أطرى وأطنب في المواعظ
وقلبك هائم في كلّ واد * وجهلك كلّ يوم في ازدياد
على تحصيل دنياك الدّنيّة * مجدّا في الصّباح وفي العشيّة
وجهد المرء في الدّنيا شديد * وليس ينال منها ما يريد
وكيف ينال في الأخرى مرامه * ولم يجهد لمطلبها قلامه
أيّام العمر
إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادّخارها :
على كتب العلوم صرفت مالك * وفي تصحيحها أتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السّواد * على ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصّباح * تطالعها وقلبك غير صاحي
وتصبح مولعا من غير طائل * لتحرير المقاصد والدّلائل
وتوضيح الخفافي كلّ باب * وتوجيه السّؤال مع الجواب
لعمري قد أضلّتك الهداية * ضلالا ما له أبدا نهاية
وبالمحصول حاصلك النّدامة * وحرمان إلى يوم القيامة
وتذكرة المواقف والمراصد * تسدّ عليك أبواب المقاصد
فلا ينجي النّجاة من الضّلالة * ولا يشفي الشّفاء من الجهالة
وبالإرشاد لم يحصل رشاد * وبالتّبيان ما بان السّداد