يلقنك الشهادتين ويحضر عندك قال : بشرط أن لا يكلمني بلسان السابق ، فلما حضر للتلقين قال : يا أبت قل لا إله إلا اللّه بالرفع وأن شئت فقل بالنصب إلا أن الأول أوفق عند سيبويه ، فصاح الرجل أخرجوا عني ابن الزانية قبض روحي قبل عزرائيل ولئن لم يخرج من عندي لأقولن المسيح ابن اللّه يعني به أن يكفر .
العدو والصديق
قال بعض الحكماء لبنيه ، لا تعادوا أحدا وإن ظننتم أنّه لا يضرّكم ولا تزهدوا في صداقة أحد وإن ظننتم أنّه لا ينفعكم فإنّكم لا تدرون ، متى تخافون عداوة العدوّ ولا متى ترجون صداقة الصّديق .
الظنّ
ومن كلامهم ما تزاحمت الظّنون على شيء مستور إلّا كشفته .
الشماتة
ولمّا قدم الحلّاج إلى القتل قطعت يده اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ رجله فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدّم فأدنى يده المقطوعة من وجهه فلطّخه بالدّم ليخفي اصفراره وأنشد :
لم أسلم النّفس للأسقام تبلغها * إلّا لعلمي بأنّ الوصل يحييها
نفس المحبّ على الآلام صابرة * لعلّ مسقمها يوما يداويها
فلمّا شيل على الجذع قال :
مالي جفيت وكنت لا أجفى * ودلائل الهجران لا تخفى
وأراك تمزجني وتشربني * ولقد عهدتك شاربي صرفا
أقول : هذا منصور الحلّاج هو أعظم الصّوفيّة وسجّل عليه علماء عصره بالكفر ووجوب القتل فقتله الخليفة العبّاسيّ على هذه الحالة وللشّيخ المفيد ( ره ) كتاب في الرّدّ على الحلّاجيّة أصحاب هذا الرّجل وأهل طريقته أثبت فيه كفرهم وارتدادهم وخروجهم عن قانون الشريعة .