له فقلت ما بالكما فقال أحدهما إنّ صديقا لي زارني فاشتهى رأسا فاشتريته وتغدّينا فأخذت عظامه فوضعته على باب داري أتجمل بها فجاء هذا وأخذها ووضعها على باب داره يوهم النّاس إنّه الذي اشترى الرّأس .
أكل العظم
وقال رجل من البخلاء لأولاده اشتروا لي لحما فاشتروه فأمر بطبخه فأكله جميعه حتّى لم يبق إلّا عظمة وعيون أولاده ترمقه فقال ما اعطى أحدا منكم هذا العظم حتّى يحسن وصف أكله فقال ولده الأكبر امشمشها وامصّها حتّى لا يبقى للذّرّ فيها مقيلا قال لست بصاحبها فقال الأوسط الوكها يا أبه والحسها حتى لا يدري أحد ، هي لعام أو لعامين لست بصاحبها ، فقال الأصغر : يا أبت اتّطفها ثمّ ادقّها واسفّها سفّا قال أنت صاحبها وهي لك زادك اللّه معرفة وحزما .
واللّه لا أذوقه
ووقف اعرابي على أبي الأسود وهو يتغدّى ، فسلّم عليه فردّ السّلام ، ثمّ أقبل على الأكل ولم يعزم عليه فقال له الأعرابي ، أما إنّي مررت باهلك ، قال : كان ذلك طريقك قال فامرأتك حبلى قال كذلك كان عهدي بها ، قال ولدت قال لا بدّ لها أن تلد قال ولدت غلامين قال كذلك كانت أمّها قال مات أحدهما قال : كانت ما تقدر على رضاع اثنين قال ثمّ مات الآخر قال كان ما يبقى بعد أخيه قال وماتت الأم قال حزنا على ولديها ، قال ما أطيب طعامك قال لأجل ذلك أكلته وحدي واللّه لا ذقته ، يا أعرابي .
والي الحجاج
خرج اعرابيّ وقد ولّاه الحجّاج بعض النواحي فورد عليه اعرابي ، من حيّة وقدّم له الطّعام وسأله عن أهله وابنه وامرأته وداره ، وكلبه وجمله فقال طيّبون ثمّ رفع الطّعام ولم يطعم الاعرابي فأعاد عليه السّؤال فقال ما حال كلبي ايقاع ، قال :
ما تقال : وما الّذي اماته قال اختنق بعظم من عظام جملك زريق فمات قال أو مات زريق قال نعم لكثرة نقلة الماء إلى قبر أم عمير قال أو ماتت أم عمير قال نعم قال