أمام هذا الميزان . وقد جاءت النصوص مبشرة بذلك في القرآن ، وفي الحديث
القدسي ، وفي الحديث النبوي .
فما جاء في القرآن :
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 9 ) .
وجاء في الحديث القدسي : " من أطاعني أدخلته الجنة ولو كان عبدا
حبشيا ومن عصاني أدخلته النار ولو كان شريفا قريشا " .
وقد أشار الرسول صلى الله عليه وآله في " أحاديث المغيبات " [ إلى ] أن من أصحابه
من سيسلك مسلك الجادة ، وأن منهم من سيحيد عنها ، وأن منهم من سيبغى
عليه ، ويجار عليه ، وأن منهم الباغي ، والجائز . فخاطب عمار بن ياسر رضي
الله عنه [ قائلا ] :
" يا عمار ستقتلك الفئة الباغية " .
وخاطب عليا [ بقوله ] : يا علي ! أتدري من أشقى الأولين والآخرين .
قال : الله ورسوله أعلم .
قال : أشقى الأولين عاقر الناقة ، وأشقى الآخرين الذين يطعنك ( 10 ) .
وفي هذا كله إشارة لا تقبل الجدل على أن أصحابه من حيث التفاوت
في الدرجات هم كسائر البشر ، سواء منهم الا لمعي الكامل ، ومنهم الناقص
الخارج ، فضلا عن كونهم ليسوا سوء في صدق الصحبة ومراتب الدعوة .
أفبعد ذلك يتلمس المتلمسون دستورا أعظم من هذا الدستور يستندون
عليه في جواز نقد الصحابة ؟ !
إن الصحابة والناس جميعا سواء في نظر هذا الدين الحنيف ، إنما
يتفاضلون بالتقوى ، وبمقدار ما أحرزوه من توفيق في تطبيق هذه المبادئ ،
هامش
( 9 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 10 ) ابن قتيبة ( الإمامة والسياسة ) 1 / 119 طبعة القاهرة .