المصريون فلقيهم علي بذي خشب فردهم عنه ، وقد كان والله علي له صاحب
صدق حتى أوغر نفس علي عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على
علي فيتحمل ويقولون : لو شاء ما كلمك أحد ، وذلك أن عليا كان يكلمه
وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه ، فيقولون لعثمان هكذا
يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته ، فما ظنك بما غاب عنك
منه ، فلم يزالوا بعلي حتى أجمع ألا يقوم دونه ، فدخلت عليه اليوم الذي
خرجت فيه إلى مكة فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج ، فقال لي : ما يريد
عثمان أن ينصحه أحد ، اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب
بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها . فقلت له ان رحما وحقا فان
رأيت أن تقوم دونه فعلت ، فإنك لا تعذر إلا بذلك ، قال : قال ابن عباس :
فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان ، ثم إني لأراه يؤتى إليه
عظيم . . الحديث .
وأخرج ( 96 ) في حديث آخر له : أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر ، فحمد
الله وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب الله ، فقال عثمان : إجلس
فجلس حتى قام ثلاثا ، فأمر به عثمان فجلس ، فتحاثوا بالحصباء حتى ما ترى
السماء وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشيا عليه فخرج رجل من حجاب
عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي : " إن الذين فارقوا ( * ) دينهم وكانوا شيعا
لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله " .
ودخل علي بن أبي طالب على عثمان ( رض ) وهو مغشي عليه وبنو أمية
حوله ، فقال : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا : يا
علي ! أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الذي
تريد لنمرن عليك الدنيا . فقام علي مغضبا .
هامش
( 96 ) الطبري 5 / 113 ، وط . أوروبا 1 / 2979 2990 .
( * ) كذا وردت الكلمة في الطبري 5 / 113 ، أما في القرآن الكريم فقد جاءت : فرقوا .