ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنما تركك الناس لمكان
مروان ، فأرسل إلى علي فاستصلحه فان له قرابة منك وهو لا يعصى . قال
فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه ، وقال : قد أعلمته أني لست بعائد . فبلغ
مروان مقالة نائلة فيه فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال : أتكلم أو
أسكت ؟ فقال : تكلم . فقال : إن بنت الفرافضة . فقال عثمان لا تذكرنها
بحرف فأسوء لك وجهك فهي والله أنصح لي منك . فكف مروان .
وأخرج الطبري ( 93 ) بسنده إلى عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر
مروان بن الحكم قال :
قبح الله مروان ! خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا بكى على المنبر
وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة من الدموع وهو يقول :
اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك .
والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدا قنا لارضين به ، إذا دخلت منزلي
فأدخلوا علي ، فوالله لا احتجب منكم ، ولأعطينكم ، ولأزيدنكم على الرضا ،
ولأنحين مروان وذويه .
قال : فلما دخل أمر بالباب ففتح ودخل بيته ودخل عليه مروان ، فلم يزل
يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه ، وأزاله عما كان يريد . فلقد مكث
عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس فقال :
شاهدت الوجود إلا من أريد ، ارجعوا إلى منازلكم فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة
بأحد منكم يرسل إليه وإلا قر في بيته ، قال عبد الرحمن فجئت إلى علي فأجده
بين القبر والمنبر فأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ( 94 ) وهما يقولان :
صنع مروان بالناس وصنع قال : فأقبل علي علي .
هامش
( 93 ) الطبري 5 / 112 ، وط . أوروبا / 2977 2979 ، وراجع ابن الأثير 3 / 96 ، وقد أخرج
البلاذري قسما منه في الأنساب 5 / 65 .
( 94 ) يظهر من هذه الرواية ان هذه المحاورة في المسجد وقعت بعد رجوع المصريين .